بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٦
إلى ملكه وأخذ ذلك الشيطان فحبسها في صخرة وألقاها في البحر ، فهؤلاء قالوا : قوله : « وألقينا على كرسيه جسدا » هو جلوس ذلك الشيطان على كرسيه عقوبة له ، ثم قال : واعلم أن أهل التحقيق استبعدوا هذا الكلام من وجوه :
الاول : أن الشيطان لو قدر على أن يتشبه بالصورة والخلقة بالانبياء فحينئذ لايبقى اعتماد على شئ قطعا ، فلعل هؤلاء الذين رأوهم الناس في صورة محمد وموسى و عيسى (ع) ماكانوا أولئك ، بل كانوا شياطين تشبهوا بهم في الصورة ، [١] ومعلوم أن ذلك يبطل الدين بالكلية.
الثاني : أن الشيطان لو قدر على أن يعامل نبي الله تعالى بمثل هذه المعاملة لوجب أن يقدر على مثلها مع جميع العلماء والزهاد ، وحينئذ وجب أن يقتلهم ويمزق تصانيفهم ويخرب ديارهم.
الثالث : كيف يليق بحكمة الله وإحسانه أن يسلط الشيطان على أزواج سليمان ، [٢] ولاشك أنه قبيح.
الرابع : لو قلنا : إن سليمان ٧ أذن لتلك المرأة في عبادة تلك الصورة فهذا كفر منه ، وإن لم يأذن فيه فالذنب على تلك المرأة ، فكيف يؤاخذ الله سليمان ٧ بفعل لم يصدر عنه؟! [٣] وقال السيد قدس الله روحه : أما مارواه القصاص الجهال في هذا الباب فليس مما يذهب على عاقل بطلانه ، وأن مثله لايجوز على الانبياء : ، وأن النبوة لاتكون في خاتم يسلبها الجني ، وأن الله تعالى لايمكن الجني من التمثل بصورة النبي ولا غير ذلك مما افتروا به على النبي. [٤]
أقول : ثم ذكر رحمه الله وجوها ذكر الطبرسي رحمة الله عليه مختصرا منها مع غيرها ، منها : أن سليمان ٧ قال يوما في مجلسه : لاطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ، ولم يقل : إن شاء الله ، فطاف
[١]في المصدر هنا زيادة وهي : لاجل الاغواء والاضلال.
[٢]وكيف يجعله فقيرا حتى يتكفف؟!
[٣]مفاتيح الغيب ٧ : ١٣٦.
[٤]تنزيه الانبياء : ٩٥.