بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠١
الطير منتنا [١] وأخبثه ريحا ، قال : إنه يبصر الماء من وراء الصفا الاصم : فقال : وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وإنما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يأخذ بعقبه؟ [٢] فقال سليمان : قف ياوقاف إنه إذا جاء القدر حال دون البصر. [٣]
بيان : قوله : ( حتى يأخذ بعقبه ) أي يأخذ الفخ برجله ، وفي بعض النسخ : بعنقه ، وفي بعضها : رقبته ، أي يأخذ الفخ أو الصائد رقبته.
وقال الفيروزآبادي : الوقاف : المتأني. والمحجم عن القتال.
أقول : ما ذكره علي بن إبراهيم في تأويل تلك الآيات كلها موافقة لروايات المخالفين ، وإنما أولها علماؤنا على وجوه أخر : قال الصدوق رحمه الله في الفقيه : قال زرارة والفضيل : قلنا لابي جعفر ٧ : أرأيت قول الله عزوجل : « إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا »؟ قال : يعني كتابا مفروضا ، وليس يعني وقت فوتها إن جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاة مؤداة ، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود ٧ حين صلاها بغير وقتها ، ولكنه متى ذكرها صلاها.
ثم قال رحمه الله : إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان ٧ اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارث الشمس بالحجاب ، ثم أمر برد الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها ، وقال : إنها شغلتني عن ذكر ربي ، وليس كما يقولون ، جل نبي الله سليمان ٧ عن مثل هذا الفعل ، لانه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها لانها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله ، وإنما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلفة.
والصحيح في ذلك ماروي عن الصادق ٧ أنه قال : إن سليمان بن داود (ع) عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل ، فاشتغل بالنظر إليها حتى توارث الشمس بالحجاب فقال للملائكة : ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها ، فردوها فقام فطفق مسح ساقيه وعنقه ، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوؤهم
[١]في المصدر : وهو أخس الطير منبتا.
[٢]في نسخة : حتى يؤخذ بعنقه.
[٣]تفسير القمي : ٥٦٥ ٥٦٨.