الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٧ - باب صفات المؤمن و علاماته
بشاش و هش بش أي طلق الوجه طيبة الاقتصاد في الملبس أن لا تلبس ما يلحقك بدرجة المترفين و لا ما يلحقك بأهل الخسة و الدناءة و يحتمل أن يكون المراد جعله الاقتصاد لباسا لنفسه يعني مقتصد في كل أموره و التواضع في المشي العدل بين رذيلتي المهانة و الكبر بغض و نزاهة أي بغض له في اللَّه أو بغض لما في أيدي الناس من متاع الدنيا و نزاهة عنه.
و في نهج البلاغة زهد و نزاهة و هو أوضح و الخلابة الخديعة باللسان و هذه الصفات و العلامات قد يتداخل بعضها في بعض و لكن تورد بعبارة أخرى أو تذكر مفردة ثم تذكر ثانيا مركبة مع غيرها و هذه الخطبة من جليل خطبه و بليغ وصفه فعلت بهمام ما فعلت و قد أوردها صاحب نهج البلاغة باختلافات كثيرة في ألفاظه و في آخره فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها يعني مات منها قول السائل فما بالك أي لم تقع مغشيا عليك أو ذكرت له ذلك مع خوفك عليه الموت فأجابه ع بالإشارة إلى السبب البعيد و هو الأجل المحكوم به القضاء الإلهي و هو جواب مقنع للسامع مع أنه حق و صدق.
و أما السبب القريب للفرق بينه و بين همام و نحوه فقوة نفسه القدسية على قبول الواردات الإلهية و تعوده بها و بلوغ رياضته حد السكينة عند ورود أكثرها و ضعف نفس همام عما ورد عليه من خوف اللَّه و رجائه و أيضا فإنه ع كان متصفا بهذه الصفات لم يفقدها حتى يتحسر على فقدها قيل و لم يجب ع بمثل هذا الجواب لاستلزامه تفضيل نفسه أو لقصور فهم السائل و نهيه له عن مثل هذا السؤال و التنفير عنه بكونه من نفثات الشيطان لوضعه له في غير موضعه و هو من آثار الشيطان و بالله العصمة و التوفيق إن قيل كيف جاز منه ع أن يجيبه مع غلبة ظنه بهلاكه و هو كالطبيب يعطي كلا من المرضى بحسب احتمال طبيعته من الدواء قلت إنه لم يكن يغلب على ظنه إلا الصعقة عن الوجد الشديد فإما أن تلك الصعقة فيها موته فلم