الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٩ - باب أنّ الايمان مبثوث في الجوارح
تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا [١] و قالوَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [٢] و قال فيما شهدت الأيدي و الأرجل في أنفسهما و على أربابهما من تضييعهما لما أمر اللَّه تعالى به و فرضه عليهماالْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [٣]- فهذا أيضا مما فرض اللَّه على اليدين و على الرجلين و هو عملهما و هو من الإيمان و فرض على الوجه السجود بالليل و النهار في مواقيت الصلاة فقاليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٤] و هذه فريضة جامعة على الوجه و اليدين و الرجلين و قال في موضع آخروَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [٥] و قال فيما فرض على الجوارح من الطهور و الصلاة بها و ذلك أن اللَّه تعالى لما صرف نبيه ص- إلى الكعبة عن بيت المقدس فأنزل اللَّه تعالىوَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [٦] فسمى الصلاة إيمانا فمن لقي اللَّه تعالى حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض اللَّه تعالى عليها لقي اللَّه مستكملا لإيمانه و هو من أهل الجنة و من خان في شيء منها أو تعدى ما أمر اللَّه عز و جل فيها لقي اللَّه عز و جل ناقص الإيمان قلت قد فهمت نقصان الإيمان و تمامه فمن أين جاءت زيادته
[١] . الإسراء/ ٣٧.
[٢] . لقمان/ ١٩.
[٣] . يس/ ٦٥.
[٤] . الحجّ/ ٧٧.
[٥] . الجن/ ١٨.
[٦] . البقرة ١٤٣.