الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٩ - باب اركان الايمان و صفاته
و الصالحات منارة و الفقه مصابيحه و الدنيا مضماره و الموت غايته و القيامة حلبته و الجنة سبقته و النار نقمته و التقوى عدته و المحسنون فرسانه فبالإيمان يستدل على الصالحات و بالصالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدنيا و بالدنيا تجوز القيامة و بالقيامة تزلف الجنة و الجنة حسرة أهل النار و النار موعظة للمتقين و التقوى سنخ الإيمان.
بيان
الشريعة مورد الشاربة و تقال لما شرع اللَّه تعالى لعباده إذ به حياة الأرواح كما بالماء حياة الأبدان و أعز أركانه كأنه جعلها قاهرة غالبة منيعة قوية و محاربة الإسلام إما كناية عن محاربة أهله و أما على حقيقته بمعنى أنه حاربه في نفسه ببغضه له و شنئانه إياه.
و في نهج البلاغة و أعز أركانه على من غالبة و هو أوضح و السلم بالكسر الصلح و المسالم و ربما يفتح و بالتحريك الاستسلام تحلله جعله حله على نفسه و في بعض النسخ بالجيم من الجلل بمعنى الغطاء و الستر و لعله الأصح و عذرا لمن انتحله أي ادعاه كاذبا و الفلج بالجيم الظفر على الخصم و الحلم يجوز أن يكون بمعنى العقل و بمعنى الأناة فإن كليهما يحصلان باختيار الإسلام و التدثر بالمثلثة بين المهملتين الاشتمال بالثوب و التوسم التفرس و التؤدة الرزانة و التأني و التثبت في الأمر و المأثرة المكرمة لأنها تؤثر أي تروى و الأبلج بالجيم المتضح.
ذاكي المصباح من الذكاء بمعنى التوقد و اشتداد اللهب و المضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل و الحلبة بالمهملة و الموحدة و التسكين خيل تجمع للسباق من كل أوب فبالإيمان يستدل على الصالحات أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها و يعمر بصدورها منه فقهه و إيمانه و بفقهه و قوة إيمانه يرهب الموت الذي يحول بينه و بين العمل له و لما بعده و بالموت تختم الدنيا