الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦ - باب أنّ الصبغة هي الإسلام و السكينة هي الايمان
تعالىفَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [١] قال هي الإيمان بالله وحده لا شريك له.
بيان
تمام الآية و ما يتعلق بها هكذاوَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى وَ عِيسى وَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ [٢] يعني قالت اليهود كونوا هودا و قالت النصارى كونوا نصارى بل ملة إبراهيم أي بل نكون أهل ملة إبراهيم أو بل نتبع ملة إبراهيم و الحنيف المائل عن كل دين إلى دين الحق و ما كان من المشركين تعريض بأهل الكتابين فإنهم كانوا يدعون اتباع ملة إبراهيم و هم مع ذلك على الشرك و الأسباط حفدة يعقوب و نصب صبغة اللَّه على المصدرية من قوله آمنا بالله فيكون مفعولا مطلقا من غير لفظ فعله و قيل على البدلية من ملة إبراهيم و قيل على الإغراء أي الزموا صبغة اللَّه أو اتبعوا.
أقول و على هذه الأخبار يحتمل أن يكون منصوبة على المصدر من مسلمون ثم يحتمل أن يكون معناها و موردها مختصا بالخواص و الخلص المخاطبين يقولوا دون سائر أفراد بني آدم بل يتعين هذا المعنى إن فسر الإسلام بالخضوع و الانقياد للأوامر و النواهي كما فعلوه و إن فسر بالمعنى العرفي فتوجيه التعميم فيه كتوجيه التعميم في فطرة اللَّه و الأصل في الصبغة أن النصارى كانوا
[١] . البقرة/ ٢٥٦.
[٢] . البقرة/ ١٣٥- ١٣٨.