الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٤ - باب طينة المؤمن و الكافر و ما يتعلق بذلك
من جنسهوَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [١]. و السعداء إنما يخلدوا في العذاب و لم يشتد عليهم العقاب بما فعلوا من القبائح لأنهم ارتكبوا على كره من عقولهم و خوف من ربهم لأنهم لم يكونوا من أهلها و لا من جنسها بل أثيبوا بما لم يفعلوا من الخيرات لحنينهم إليه و عزمهم عليه و عقد ضمائرهم على فعله دائما أن تيسر لهم فإنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى و إنما ينوي كل ما ناسب طينته و يقتضيه جبلته كما قال اللَّه سبحانهقُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [٢]
و لهذا ورد في الحديث [٣] أن كلا من أهل الجنة و النار إنما يخلدون فيما يخلدون على نياتهم و إنما يعذب بعض السعداء حين خروجهم من الدنيا بسبب مفارقة ما مزج بطينتهم من طينة الأشقياء مما آنسوا به قليلا و ألفوه بسبب ابتلائهم به ما داموا في الدنيا.
روى الشيخ الصدوق رحمه اللَّه في اعتقاداته مرسلا أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها و إنما تصيبهم الآلام عند الخروج منها فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم و ما اللَّه بظلام للعبيد.
[١٧]
١٦٥٩- ١٧ الكافي، ١/ ٤٤٣/ ١٥/ ١ العدة عن أحمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللَّه ع قال إن رسول اللَّه
[١] . الأنعام/ ٢٨.
[٢] . الإسراء/ ٨٣.
[٣] . قوله: «و لهذا ورد في الحديث» ورد أيضا ان نيّة السيّئة لا يكتب على النّاس ما لم يرتكبوها و بينهما مخالفة في الظّاهر لكن يمكن الجمع بينهما بان يحمل العقاب على الاستحقاق و عدمه على التفضل و يجوز أن يختصّ التفضّل ببعض الناس دون بعض، أو يحمل ما دلّ على العقاب على ثبوت العقاب الأخروي فإنّه على النّيات و السّرائر و ما دل على عدم المؤاخذات الدنيويّة فانّ ناوي شرب الخمر و قاصد الزنا و العازم على القتل لا يجلّد و لا يقتصّ منه و ان كان امتناعه لأجل عدم الأسباب بل لا يخرج عن العدالة ظاهرا و لا يردّ شهادته.