الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٠ - باب الزهد و ذمّ الدنيا
لا يحل معصيته و لا يرجى غيره و لا الغني إلا به فإن من اتقى اللَّه عز و قوى و شبع و روي و رفع عقله عن أهل الدنيا فبدنه مع أهل الدنيا و قلبه و عقله معاين الآخرة فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا فقذر حرامها و جانب شبهاتها و أضر و اللَّه بالحلال الصافي إلا ما لا بد له من كسرة يشد بها صلبه و ثوب يواري به عورته من أغلظ ما يجد و أخشنه و لم يكن له فيما لا بد له منه ثقة و لا رجاء- فوقعت ثقته و رجاؤه على خالق الأشياء فجد و اجتهد و أتعب بدنه- حتى بدت الأضلاع و غارت العينان فأبدل اللَّه له من ذلك قوة في بدنه و شدة في عقله و ما ذخر له في الآخرة أكثر فارفض الدنيا فإن حب الدنيا يعمي و يصم و يبكم و يذل الرقاب فتدارك ما بقي من عمرك و لا تقل غدا و بعد غد فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني و التسويف حتى أتاهم أمر اللَّه بغتة و هم غافلون فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة و قد أسلمهم الأولاد و الأهلون فانقطع إلى اللَّه بقلب منيب من رفض الدنيا و عزم ليس فيه انكسار و لا انخزال أعاننا اللَّه و إياك على طاعته و وفقنا و إياك لمرضاته.
بيان
حب الدنيا بالكسر محبوبها و الإضرار بالحلال أن لا ينتفع بها ثقة و لا رجاء يعني من دون اللَّه و الأعواد جمع عود و المراد بها ما يحمل عليه الموتى إلى قبورهم أسلمهم خذلهم و الانخزال الانقطاع
[٢٧]
٢١٩٠- ٢٧ الكافي، ٢/ ١٣٦/ ٢٤/ ١ علي عن أبيه عن ابن المغيرة و غيره عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه ع قال مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله.
>