الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣ - باب طينة المؤمن و الكافر و ما يتعلق بذلك
و ذلك قول اللَّه جل و عزإِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى [١] فالحب طينة المؤمنين ألقى اللَّه عليها محبته و النوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير و إنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير و تباعد منه- و قال اللَّه تعالىيُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ [٢] فالحي المؤمن الذي يخرج طينته من طينة الكافر و الميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن فالحي المؤمن و الميت الكافر و ذلك قوله عز و جلأَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [٣] فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر و كان حياته حين فرق اللَّه عز و جل بينهما بكلمته كذلك يخرج اللَّه عز و جل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور و يخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور و ذلك قوله عز و جللِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ [٤].
بيان
لما كان خلق آدم ع بعد خلق السماوات و الأرض ضرورة تقدم البسيط على المركب منه و كان خلق السماوات و الأرض و أقواتها في ستة أيام من الأسبوع و قد جمعت جميعا في الجمعة صار بدو خلق الإنسان فيه و كان المراد بالتربة ما له مدخل في تهيئة المادة القابلة لأن يخلق منها شيء فتشمل الطينة بمعنى الجبلة و آثار القوى السماوية المربية للنطفة و بالجملة ما له مدخل في السبب القابلي و المراد بالكلمة جبرئيل إذ هو القابض للقبضتين و الفلق الشق و الفصل و الذر و الإذهاب و التفريق و كان الفلق كناية عن إفراز ما يصلح من المادتين لخلق الإنسان و تفسير
[١] . الأنعام/ ٩٥.
[٢] . الروم/ ١٩.
[٣] . الأنعام/ ١٢٢.
[٤] . يس/ ٧٠.