الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠ - باب طينة المؤمن و الكافر و ما يتعلق بذلك
بيان
كل ما يدركه الإنسان بحواسه يرتفع منه أثر إلى روحه و يجتمع في صحيفة ذاته و خزانة مدركاته و كذلك كل مثقال ذرة من خير أو شر يعمله يرى أثره مكتوبا ثمة و لا سيما ما رسخت بسببه الهيئات و تأكدت به الصفات و صار خلقا و ملكة فالأفاعيل المتكررة و الاعتقادات الراسخة في النفوس هي بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح كما قال اللَّه تعالىأُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [١] و هذه الألواح النفسية يقال لها صحائف الأعمال و إليه الإشارة بقوله سبحانهوَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [٢] و قوله عز و جلوَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [٣] فيقال لهلَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٤]-هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٥].
فمن كان من أهل السعادة و أصحاب اليمين و كانت معلوماته أمورا قدسية و أخلاقه زكية و أعماله صالحة فقد أوتي كتابه بيمينه أعني من جانبه الأقوى الروحاني و هو جهة عليين و ذلك لأن كتابه من جنس الألواح العالية و الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة بأيدي سفرة كرام بررة يشهده المقربون.
و من كان من الأشقياء المردودين و كانت معلوماته مقصورة على الجرميات و أخلاقه سيئة و أعماله خبيثة فقد أوتي كتابه بشماله أعني من جانبه الأضعف الجسماني و هو جهة سجين و ذلك لأن كتابه من جنس الأوراق السفلية
[١] . المجادلة/ ٢٢.
[٢] . التكوير/ ١٠.
[٣] . الإسراء/ ١٣.
[٤] . ق/ ٢٢.
[٥] . الجاثية/ ٢٩.