الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠ - باب طينة المؤمن و الكافر و ما يتعلق بذلك
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [١]- فقلت سبحان اللَّه العظيم ما أوضح ذلك لمن فهمه و ما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته فقال ع يا إبراهيم من هذا قال اللَّه تعالى-إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [٢] ما رضي اللَّه تعالى أن يشبههم بالحمير و البقر و الكلاب و الدواب حتى زادهم فقالبَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا يا إبراهيم قال اللَّه عز و جل ذكره في أعدائنا الناصبةوَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [٣] و قال عز و جليَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [٤]- و قال جل جلالهيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ [٥] و قال جل و عزوَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً [٦] كذلك الناصب يحسب ما قدم من عمله نافعة حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ثم ضرب مثلا آخرأَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [٧] ثم قال ع يا إبراهيم أزيدك في هذا المعنى من القرآن قلت بلى يا ابن رسول اللَّه- قال ع قال اللَّه تعالىيُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [٨] يبدل اللَّه سيئات شيعتنا حسنات و حسنات أعدائنا سيئات
[١] . الأنفال/ ٣٦- ٣٧.
[٢] . الفرقان/ ٤٤.
[٣] . الفرقان/ ٢٣.
[٤] . الكهف/ ١٠٤.
[٥] . المجادلة/ ١٨ و الآية ألا إنّهم هم الكاذبون.
[٦] . النور/ ٣٩.
[٧] . النور/ ٤٠.
[٨] . الفرقان/ ٧٠.