الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٩ - باب طينة المؤمن و الكافر و ما يتعلق بذلك
كانت من المؤمن من طين العدو الناصب و يلزم اللَّه تعالى كل واحد منهم ما هو من أصله و جوهره و طينته و هو أعلم بعباده من الخلائق كلهم أ فترى هاهنا يا إبراهيم ظلما أو جورا أو عدوانا ثم قرأ عمَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ [١]- يا إبراهيم إن الشمس إذا طلعت فبدأ شعاعها في البلدان كلها أ هو بائن من القرصة أم هو متصل بها شعاعها يبلغ في الدنيا في المشرق و المغرب حتى إذا غابت يعود الشعاع و يرجع إليها أ ليس ذلك كذلك قلت بلى يا ابن رسول اللَّه قال فكذلك كل شيء يرجع إلى أصله و جوهره و عنصره فإذا كان يوم القيامة ينزع اللَّه تعالى من العدو الناصب سنخ المؤمن و مزاجه و طينته و جوهره و عنصره مع جميع أعماله الصالحة و يرده إلى المؤمن و ينزع اللَّه تعالى من المؤمن سنخ الناصب و مزاجه و طينته و جوهره و عنصره مع جميع أعماله السيئة الردية و يرده إلى الناصب عدلا منه جل جلاله و تقدست أسماؤه و يقول للناصب لا ظلم عليك هذه الأعمال الخبيثة من طينك و مزاجك و أنت أولى بها- و هذه الأعمال الصالحة من طين المؤمن و مزاجه و هو أولى بهاالْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ [٢] أ فترى هاهنا ظلما و جورا- قلت لا يا ابن رسول اللَّه بل أرى حكمة بالغة فاضلة و عدلا بينا واضحا ثم قال ع أزيدك بيانا في هذا المعنى من القرآن قلت بلى يا ابن رسول اللَّه قال ع أ ليس اللَّه عز و جل يقولالْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ [٣] و قال عز و جلوَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
[١] . يوسف/ ٧٩.
[٢] . غافر/ ١٧.
[٣] . النور/ ٢٦.