الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١ - باب مجمل القول في الايمان و مفصّله
وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا [١] و قولهأَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍإلى قولهأَشَدِّ الْعَذابِ [٢].
و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و قلبه و لكن لا يكون على بصيرة من دينه إما لسوء فهمه مع استبداده بالرأي و عدم تابعيته للإمام أو نائبه المقتفى أثره حقا و إما لتقليد و تعصب للآباء و الأسلاف المستبدين بآرائهم مع سوء إفهامهم أو غير ذلك فهو كافر كفر ضلالة و عذابه على قدر ضلالته و قدر ما يضل فيه من أمر الدين و إليهم الإشارة بقوله عز و جليا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ [٣] حيث قالوا عزير ابن اللَّه أو المسيح ابن اللَّه و بقوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [٤]
و بقول نبينا ص اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا.
و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و قلبه على بصيرة و اتباع للإمام أو نائبه الحق إلا أنه لم يمتثل جميع الأوامر و النواهي بل أتى ببعض دون بعض بعد أن اعترف بقبح ما يفعله و لكن لغلبة نفسه و هواه عليه فهو فاسق عاص و الفسق لا ينافي أصل الأيمان و لكن ينافي كماله و قد يطلق عليه الكفر و عدم الإيمان أيضا إذا ترك كبار الفرائض أو أتى بكبار المعاصي كما في قوله عز و جلوَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [٥]
و قول النبي ص لا يزني الزاني حين يزني و هو
[١] . النساء/ ١٥٠- ١٥١.
[٢] . البقرة/ ٨٥.
[٣] . النساء/ ١٧١ في الأصل قل يا أهل الكتاب إلخ و صححناه وفقا للقرآن الكريم.
[٤] . المائدة/ ٨٧.
[٥] . آل عمران/ ٩٧.