الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٢ - باب الصبر
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [١] فصبر ص حتى نالوه بالعظائم و رموه بها فضاق صدره فأنزل اللَّه تعالىوَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [٢]- ثم كذبوه و رموه فحزن لذلك فأنزل اللَّه تعالىقَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا [٣] فألزم النبي ص نفسه الصبر فتعدوا فذكروا اللَّه تعالى و كذبوه- فقال قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي و لا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل اللَّه تعالىوَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ [٤] فصبر ع في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة و وصفوا بالصبر فقال تعالى و تباركوَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [٥] فعند ذلك قال النبي ص الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فشكر اللَّه تعالى ذلك له- فأنزل اللَّه تعالىوَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ [٦] فقال ص إنه بشرى و انتقام فأباح اللَّه تعالى له قتال المشركين فأنزلفَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ [٧]
[١] . فصلت/ ٣٤- ٣٥.
[٢] . الحجر/ ٩٧- ٩٨.
[٣] . الأنعام/ ٣٣- ٣٤.
[٤] . ق/ ٣٨- ٣٩.
[٥] . السجدة/ ٢٤.
[٦] . الأعراف/ ١٣٧.
[٧] . التوبة/ ٥.