الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤ - باب طينة المؤمن و الكافر و ما يتعلق بذلك
و قبل مماتكم و لذلك خلقت الدنيا و الآخرة و الحياة و الموت و الطاعة و المعصية و الجنة و النار و كذلك أردت في تقديري و تدبيري و بعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم و أجسامهم و ألوانهم و أعمارهم- و أرزاقهم و طاعتهم و معصيتهم فجعلت منهم الشقي و السعيد و البصير و الأعمى و القصير و الطويل و الجميل و الذميم و العالم و الجاهل و الغني و الفقير و المطيع و العاصي و الصحيح و السقيم و من به الزمانة و من لا عاهة به فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته و ينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني و يسألني أن أعافيه و يصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي- و ينظر الغني إلى الفقير فيحمدني و يشكرني و ينظر الفقير إلى الغني فيدعوني و يسألني و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته- فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء و الضراء و فيما أعافيهم و فيما أبتليهم و فيما أعطيهم و فيما أمنعهم و أنا اللَّه الملك القادر و لي أن أمضي جميع ما قدرت على ما دبرت و لي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت و أقدم من ذلك ما أخرت و أؤخر من ذلك ما قدمت و إن اللَّه الفعال لما أريد- لا أسأل عما أفعل و أنا أسأل خلقي عما هم فاعلون.
بيان
إنما ملئوا السماء لأن الملكوت إنما هو في باطن السماء و قد ملئوه و كانوا يومئذ ملكوتيين و السر في تفاوت الخلائق في الخيرات و الشرور و اختلافهم في السعادة و الشقاوة اختلاف استعداداتهم و تنوع حقائقهم لتباين المواد السفلية في اللطافة و الكثافة و اختلاف أمزجتهم في القرب و البعد من الاعتدال الحقيقي و اختلاف الأرواح التي بإزائها في الصفاء و الكدورة و القوة و الضعف و ترتب درجاتهم في القرب من اللَّه سبحانه و البعد عنه كما