الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧ - باب طينة المؤمن و الكافر و ما يتعلق بذلك
نصيب لاستغراقهم في الملك و الخلط بين الطينتين إشارة إلى تعلق الأرواح الملكوتية بالأبدان العنصرية بل نشؤها منها شيئا فشيئا فكل من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها [١] فيصير مؤمنا حقيقيا أو كافرا حقيقيا أو بين الأمرين على حسب مراتب الإيمان و الكفر و الحنين الشوق و توقان النفس
[٢]
١٦٤٤- ٢ الكافي، ٢/ ٣/ ٢/ ١ محمد عن محمد بن الحسن عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي [٢] عن أبي عبد اللَّه ع قال إن اللَّه تعالى خلق المؤمن من طينة الجنة و خلق الكافر من طينة النار- و قال إذا أراد اللَّه بعبد خيرا طيب روحه و جسده فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه و لا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره قال و سمعته يقول- الطينات ثلاث طينة الأنبياء و المؤمن من تلك الطينة إلا أن الأنبياء من صفوتها هم الأصل و لهم فضلهم و المؤمنون الفرع من طين لازب كذلك
[١] . قوله: فكل من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها، ظاهر هذا الكلام موجب للجبر و هو لا يوافق المذهب و يبعد كل البعد أن يكون مراد المصنّف ما يظهر من كلامه هذا فان قال قائل ان الخلق من طينتين مختلفتين لا يستلزم سلب القدرة عن الطرف المخالف قلنا الخلق من طينة علّيتين يوجب اقربية من خلق منها الى الخير و السجين بالعكس و هذا أيضا ظلم قبيح و مقتضى العدل و اللطف الإلهي ان يخلق جميع الناس من طينة واحدة قريبة الى الخير كما يدلّ عليه الآية الكريمة و إن خرج من خرج عن فطرته بسوء اختياره فان أمكن تأويل ما يخالف ذلك من الأحاديث بحيث يوافق الآية الكريمة و الضروري من مذهب الإماميّة فهو و الا فهي مردودة.
و نعم ما قال الفاضل محمّد صالح المازندراني ان الخلق من طينتين تابع الإيمان و الكفر و مسبب عنهما لا العكس لان اللّه تعالى علم انّ جماعة يؤمنون باختيارهم سواء كانوا من طينة علّيين او من طينة سجين فخلقهم من طينة عليين تشريفا لهم و علم ان جماعة يكفرون باختيارهم و لو كانوا من طينة علّيين و خلقهم من طينة سجين توهينا و ازدراء هذا محصل كلامه ثمّ قال و بما قررنا تبين فساد توهم ان للايمان و الفضل و الكمال و اضدادها تابعة لطهارة الطينة و صفاتها و خباثة الطينة و ظلمتها انتهى فهذه الطينة عارضة على الفطرة الاصلية على التوحيد. «ش».
[٢] . الحارثي- خ ل كذا في الكافي المخطوط «خ».