الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨ - باب طينة المؤمن و الكافر و ما يتعلق بذلك
لا يفرق اللَّه تعالى بينهم و بين شيعتهم و قال طينة الناصب من حمإ مسنون- و أما المستضعفون فمن تراب لا يتحول مؤمن عن إيمانه و لا ناصب عن نصبه و لله المشيئة فيهم.
بيان
صدر الحديث مصدق لما قررنا في الخبر السابق و كذا قوله ع ألا إن الأنبياء من صفوتها هم الأصل و لهم فضلهم و المؤمنون الفرع من طين لازب و ذلك لأن الجبروت صفوة الملكوت و أصله و الملكوت فرع الجبروت و اللازب اللازم للشيء و اللاصق به و إنما كانت طينتهم لازبة للزومها لطينة أئمتهم و لصوقها بها لخلطها بها و تركبها من العالمين جميعا كما عرفت أ لا ترى إلى شوقهم إلى أئمتهم و حنينهم إليهم و كما أن الأمر كذلك كذلك لا يفرق اللَّه بين أئمتهم و بينهم و الحمأ الطين الأسود و المسنون المنتن و هو كناية عن باطن الدنيا و حقيقة تلك العجوز الشوهاء و أما خلق المستضعفين من التراب أعني ما له قبول الأشكال المختلفة و حفظها فذلك لعدم لزومهم لطريقة أهل الإيمان و لا لطريقة أهل الكفر و عدم تقيدهم بعقيدة لا حق و لا باطل ليس لهم نور الملكوت و لا ظلمة باطن الملك بل لهم قبول كل من الأمرين بخلاف الآخرين فإنهما لا يتحولان عما خلقوا له و أما قوله و لله المشية فيهم فهو رد لتوهم الإيجاب في فعله سبحانه و فيه إشارة إلى قوله عز و جلوَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [١]
[٣]
١٦٤٥- ٣ الكافي، ٢/ ٣/ ٣/ ١ علي عن أبيه عن السراد عن صالح بن سهل قال قلت لأبي عبد اللَّه ع جعلت فداك من أي شيء خلق اللَّه تعالى طينة المؤمن فقال من طينة الأنبياء فلن تنجس أبدا.
[١] . النحل/ ٩.