الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢ - باب مجمل القول في الايمان و مفصّله
مؤمن.
و ذلك لأن إيمان مثل هذا لا يدفع عنه أصل العذاب و دخول النار و إن دفع عنه الخلود فيها فحيث لا يفيده في جميع الأحوال فكأنه مفقود و التحقيق فيه أن المتروك إن كان أحد الأصول الخمسة التي بني الإسلام عليها أو المأتي به إحدى الكبائر من المنهيات فصاحبه خارج عن أصل الإيمان أيضا ما لم يتب أو لم يحدث نفسه بتوبة لعدم اجتماع ذلك مع التصديق القلبي فهو كافر كفر استخفاف و عليه يحمل ما روي من دخول العمل في أصل الإيمان.
روى ابن أبي شعبة عن الصادق ع في حديث طويل أنه قال لا يخرج المؤمن من صفة الإيمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا و إنما استوجب و استحق اسم الإيمان و معناه بأداء كبار الفرائض موصولة و ترك كبار المعاصي و اجتنابها و إن ترك صغار الطاعة و ارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الإيمان و لا تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة و ارتكاب شيء من كبار المعاصي فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن يقول اللَّهإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [١] يعني مغفرة ما دون الكبائر فإن هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها و كبارها معاقبا عليها معذبا بها.
إلى هنا كلام الصادق ع.
إذا عرفت هذا فاعلم أن كل من جهل أمرا من أمور دينه بالجهل البسيط فقد نقص إيمانه بقدر ذلك الجهل و كل من أنكر حقا واجب التصديق لاستكبار أو هوي أو تقليد أو تعصب فله عرق من كفر الجحود و كل من أظهر بلسانه ما لم يعتقد بباطنه و قلبه لغير غرض ديني كالتقية في محلها و نحو ذلك أو عمل عملا أخرويا لغرض دنيوي فله عرق من النفاق و كل من كتم حقا بعد عرفانه أو أنكر ما لم يوافق هواه و قبل ما يوافقه فله عرق من التهود و كل من استبد برأيه و لم يتبع إمام زمانه أو نائبه الحق أو من هو أعلم منه في أمر من الأمور الدينية فله
[١] . النساء/ ٣١.