الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٥ - باب السّبق إلى الايمان
أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا [١] و قاليَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٢] و قالذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ [٣] و قالوَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [٤] و قالفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٥] فهذا ذكر درجات الإيمان و منازله عند اللَّه تعالى.
بيان
الغرض من هذا الحديث أن يبين أن تفاضل درجات الإيمان بقدر السبق و المبادرة إلى إجابة الدعوة إلى الإيمان و هذا يحتمل عدة معان أحدها أن يكون المراد بالسبق السبق في الذر و عند الميثاق كما يدل عليه الخبران الإتيان و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في الإقرار و الإجابة هناك فالفضل للمتقدم في قوله بلى و المبادرة إلى ذلك ثم المتقدم و المبادر و المعنى الثاني أن يكون المراد بالسبق السبق في الشرف و الرتبة و العلم و الحكمة و زيادة العقل و البصيرة في الدين و وفور سهام الإيمان الآتي ذكرها و لا سيما اليقين كما يستفاد من أخبار الباب الآتي.
و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في مراتب الشرف و العقل و العلم فالفضل للأعقل و الأعلم و الأجمع للكمالات و هذا المعنى يرجع إلى المعنى الأول لتلازمهما و وحدة مالهما و اتحاد محصلهما و الوجه في أن
[١] . الحديد/ ١٠.
[٢] . المجادلة/ ١١.
[٣] . التوبة/ ١٢٠.
[٤] . البقرة/ ١١٠ و المزّمّل/ ٢٠.
[٥] . الزلزلة/ ٧- ٨.