الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٥ - باب صفات المؤمن و علاماته
بعل للأرملة حفي بأهل المسكنة مرجو لكل كريمة مأمول لكل شدة- هشاش بشاش لا بعباس و لا بجساس صليب كظام بسام دقيق النظر عظيم الحذر لا يبخل و إن بخل عليه صبر عقل فاستحيى و قنع فاستغنى- حياؤه يعلو شهوته و وده يعلو حسده و عفوه يعلو حقده لا ينطق بغير صواب و لا يلبس إلا الاقتصاد مشيه التواضع خاضع لربه بطاعته راض عنه في كل حالاته نيته خالصة أعماله ليس فيها غش و لا خديعة نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه حكمة مناصحا متباذلا متواخيا ناصح في السر و العلانية لا يهجر أخاه و لا يغتابه و لا يمكر به و لا يأسف على ما فاته- و لا يحزن على ما أصابه و لا يرجو ما لا يجوز له الرجاء و لا يفشل في الشدة و لا يبطر في الرخاء- يمزج العلم بالحلم و العقل بالصبر تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا أمله قليلا زلله متوقعا لأجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعة نفسه منفيا جهله سهلا أمره حزينا لذنبه ميتة شهوته كظوما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالذي قدر له متينا صبره محكما أمره- كثيرا ذكره يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يتجر ليغنم لا ينصت للخير ليفخر به و لا يتكلم ليتجبر به على من سواه نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه- إن بغى عليه صبر حتى يكون اللَّه الذي ينتصر له- بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة و دنوة ممن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوة خديعة و لا خلابة بل يقتدى بمن كان قبله من أهل الخير فهو إمام لمن بعده من أهل البر قال فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه فقال أمير المؤمنين ع أما و اللَّه لقد كنت أخافها عليه و قال هكذا تصنع الموعظة البالغة بأهلها فقال له قائل فما بالك يا أمير المؤمنين فقال إن لكل أجلا لن يعدوه و سببا لا يجاوزه