الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥ - باب الإشهاد على الوصيّة
كثيرة فقالا: لا ما مرض إلا أياما قلائل، قالوا: فهل سرق منه شيء في سفره هذا قالا: لا، قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها قالا: لا، قالوا: [فقد] افتقدنا أفضل شيء كان معه آنية منقوشة [بالذهب] مكللة بالجواهر و قلادة، فقالا: ما دفع إلينا فقد أديناه إليكم.
فقدموهما إلى رسول اللَّه ص فأوجب رسول اللَّه ص اليمين فحلفا فخليا عنهما ثم ظهرت تلك الآنية و القلادة عليهما فجاء أولياء تميم الداري إلى رسول اللَّه ص فقالوا: يا رسول اللَّه قد ظهر على ابن بيدي و ابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما فانتظر رسول اللَّه ص من اللَّه تعالى الحكم في ذلك فأنزل اللَّه تبارك و تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ [١] فأطلق اللَّه تعالى شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر و لم يجد المسلمينفَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ [٢].
فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول اللَّه صفَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً [٣] أي أنهما حلفا على كذبفَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما يعني من أولياء المدعيمِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما و أنهما
(١، ٢). المائدة/ ١٠٦.
[٣] . المائدة/ ١٠٧.