الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢ - باب موت الموصى له قبل الإنفاذ
- عقد جائز فيبطل بموت أحد الطرفين قبل القبول على أن الخبرين الأخيرين أصح سندا من رواية محمّد بن قيس لأنّه مشترك بين جماعة أحدهم ضعيف و لا يبعد أن يقال تأييدا للأكثر أن الوصية لا تبطل بموت الموصى له لأنّها ليست عقدا مطلقا و من جميع الجهات و لذلك تصح الوصية للجهات العامّة و لا يتوقف على القبول مطلقا، و فيما إذا توقف لا يجب الاتصال بين الإيجاب و بين القبول و لا يبطل بالفاصلة و لا يبطل بموت الموصي قبل قبول الموصى له، فكذلك لا يبطل بموت الموصى له قبل الموصي، و عدم وضوح المراد من قوله عليه السّلام ليس بشيء، فرواية محمّد بن قيس لا تخالف القاعدة و لا نعلم مخالفتها للخبرين الأخيرين أيضا لاشتباه المراد من قوله عليه السّلام ليس بشيء إذ لا نعلم وجه استصعاب الراوي حتّى نرجع قوله ليس بشيء إلى ما توهمه، و لعلّه توهم أن الوصية تلزم بموت الموصى له و ينتقل المال إلى ورثته و ليس للموصي نقضها، و لعلّ في ورثة الموصى له صغيرا انتقل المال إليه، هذا و ظنّي أن تحقيق حال هذه المسألة يتوقف على بيان كيفية انتقال المال الموصى به إلى الموصى له و قد اختلفوا، و الذي يظهر لنا أن المال قبل الموت لا يخرج عن ملك الموصي أصلا و إنّما يحدث بسبب الوصيّة علاقة للموصى له لا تمنع من كمال تصرف الموصي و فائدة حدوث هذه العلاقة صحة قبول الموصى له قبل موت الموصي بل صحة رده و انتقال هذه العلاقة إلى ورثة الموصى له إن مات قبل الموصي و هذا نوع من التعلّق بالمال لا نعلم له نظيرا و يشبه من وجه حقّ الخيار و حقّ الرهن.
و أمّا بعد الموت أعني موت الموصي فينتقل المال إلى ورثة الموصي إن كانت الوصيّة بكلى، و يجب عليهم العمل بالوصيّة كما يجب عليهم اخراج الدين و يتعلّق حقّ الموصى له بعين التركة كما يتعلق حقّ الديان و هذا نوع من العلاقة للموصى له غير العلاقة الحاصلة له قبل موت الموصي لأنّه قبل موت الموصي إن قبل الوصيّة لا ينتقل المال إليه من حين القبول و لكن بعد موته ينتقل إليه بالقبول إجماعا من حينه أو من حين الموت و إن كانت الوصيّة بعين معينة أو بجزء من عين انتقلت إلى الموصى له مراعى بقبول فإن قبل تبين ملكه عليها من حين الموت و إن لم يقبل تبين ملك الورثة لها، و قالوا في ذلك بوجوه أخر لا حاجة إلى نقلها و هي مذكورة في محالها.-