الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٦ - باب أكل مال اليتيم
اليتيم فقال هو كما قال اللَّه عز و جلإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً- إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [١] ثم قال من غير أن أسأله من عال يتيما [٢] حتى ينقطع يتمه أو يستغني بنفسه أوجب اللَّه عز و جل له
- ج ١ ص ٥٣٦ تحت عنوان عجلان أبو صالح المدائني.
[١] . النّساء/ ١٠.
[٢] . قوله «من عال يتيما حتّى ينقطع يتمه» هذا مطلق يشمل الوصي المنصوص من قبل الولي أو القيّم المنصوب من قبل الحاكم الشرعي أو الواحد من عدول المسلمين إذا تولّى ذلك و يمكن أن يتوهّم شمول إطلاقه لجميع الناس فلا يشترط في صحّة عمله شيء من إذن الحاكم أو نص الولي و مثله كثير في الأخبار لم يشر في شيء منها إلى إذن الحاكم الشرعي، و لعلّ الوجه فيه انّ الفقهاء في عصر الأئمة عليهم السلام لم يكونوا متمكّنين من النظر غالبا و كان قضاة العامّة في كلّ بلد يداخلون في أمر الأيتام فكان التصريح بالاستيذان من الفقهاء لغوا غالبا لعدم إمكانه و لشدّة التقيّة، و لا يدلّ سكوتهم عليهم السّلام في الغالب على عدم الاحتياج، و يكفي في ذلك مثل قوله عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة جعلته حاكما.
و دليل العقل و سيرة المسلمين من العامّة و الخاصّة على عدم استقلال الناس في هذه الأمور، و يمكن أن يقال انّ شرط الإذن من الحاكم الشرعي لدفع التنازع كشرط العدالة في الوصي المنصوص للثقة و قبول خبره لا لنفوذ الأمر واقعا فإنّ تصدّي الوصي الفاسق و لم يفسد جاز عمله واقعا بينه و بين اللّه و إن لم يكف إخباره و لم يقبل القاضي الشرعي عمله ظاهرا إلّا أن ينظر فيه فيرى إجازة الفضولي و كذلك إذا تصدّى رجل أمر اليتيم و أصلح و لم يستأذن الحاكم و لم يقع تنازع و تخاصم جاز أمره واقعا و إنّما يكون إذن الحاكم لحفظ النظام و دفع التنازع و لا يختل بعدمه شرط من شروط البيع و الظاهر هو الأول و إن غيّر المأذون لا ينفّذ عمله مطلقا و استدلّ الشيخ المحقّق الأنصاري رحمه اللّه بمرسلة الاحتجاج و فيها إمّا الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة. انتهى.
و المرسل لا يحتج به و الحوادث الواقعة مجمل لا نعرفها و لا نعرف مقصود السائل من سؤاله و لا معنى الرجوع و هل هو لما يعتقده الشيعة من وجود المعصوم في كلّ عصر و احتياجهم إليه أو للإذن في التصرّف في مال الأيتام و القاصرين، و الأول أظهر لأنّهم كانوا يرون الحاجة إلى السؤال عمّا أشكل عليهم من المسائل دائما حتّى انّ الصغار مع علمه و جلالته كاتب العسكريّ عليه السّلام مرارا و السائل لما توحّش من الغيبة أعني الغيبة الصغرى لعدم وصولهم إلى الإمام عليه السّلام بالسهولة سئل عن تكليفهم في هذا الحال و ليس السؤال عن حال الغيبة الكبرى، لأنّ السائل كان قبل ذلك بنحو من أربعين سنة فأجاب عليه السّلام بأنّ في أيدي العلماء ما يكفيهم من الأحاديث.-