الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٨ - باب اجارة السّفينة و الدابّة و البيت للخمر
- على البرّ و التقوى فيه أولى و أظهر و إن فرضنا أنّ النفع الغالب الظاهر في غرس كرم بعينه في أرض بعينها شراء الخمارين لها و عملها خمرا تلتزم بحرمته، و إمّا ان احتمل الغرس فائدتين محلّلة و محرّمة فلا وجه للحكم بتحريمه و جعله إعانة للمحرّم مع احتمال كونه إعانة على المحلّل.
و بالجملة العمل الذي يصدر منك إمّا أن يكون نسبته إلى المحرّم و المحلّل على السواء كالتجارة فإنّها يترتّب عليها نفع المؤمنين و عشور الظالم فكما تكون إعانة على الظلم تكون إعانة على البر و التقوى فهذا العمل ليس إعانة على الظلم محضا و ليس بمحرّم و إمّا أن يكون نسبته إلى المحرّم أقوى و أغلب مثل أن يطلب الظالم منك السيف ليقتل رجلا ظلما فتعطيه و أنت تعلم أنّه يريد ذلك فهذا العمل منك إعانة على المعصية و نسبته إليها أغلب و بيع العنب ممن يعلم انّه يصنع هذا العنب خمرا نظير إعطائك السيف للظالم، و إمّا إذا لم تعلم ذلك و لم تظن و كان من المحتمل عندك جعل العنب في غير صنعة الخمر جاز لك البيع و إن ترتّب عليه صنعة الخمر فليس إثمه عليك بل عليه و لا ينفك مثله عن قصد الاعانة و ان أبيت عن ذلك و قلت لا يقصدها قلنا، لا فرق على ما ذكرنا بين أن يقصد ترتّب الحرام أو لا إنّ القصد لا دخل له في صدق الإعانة، فلو علم أنّ المشتري يصرفه في الخمر صدق عليه أنّه إعانة على الإثم و إن لم يقصد إلّا بيع ماله و تحصيل ثمنه فإن قبل روى ابن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له كرم يبيع العنب لمن يعلم أنّه يجعله خمرا أو مسكرا فقال انّه باعه حلالا في الأبان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه و هذا يدلّ على جواز البيع مع العلم مع أخبار أخر تجيء إن شاء اللّه. قلنا لا بدّ من تأويلها و تأويل أمثالها، و قال في الرياض في مقابلتها للأصول و النصوص المعتضدة بالعقول إشكال. انتهى.
و ممّا يمكن أن يؤول عليه أن الراوي أطلق العلم هنا على العلم الإجمالي الحاصل لنوع المشتري في أمثال هذه المعاملات كما يأتي نظيره في الصفحة [٢٧٥] من قوله فما ترى في شرائهم و نحن نعلم أنّهم قد سرقوا و قد يتّفق إطلاقه على مثله كثيرا في متعارف الناس فيقولون إنّا نعلم نجاسة السوق لأنّا رأينا الكلاب تمشي على أرضه مع الرطوبة و نعلم أنّ الأدهان متنجسة لأنّا نرى أهل البوادي لا يجتنبون النّجاسات، و هكذا هنا نعلم أنّ اليهود و النصارى يعملون الخمر و يشترون العنب لذلك و علم الامام عليه السّلام قصده ذلك فحكم بجواز البيع و امّا أن علم أو ظنّ ان هذا المشتري يجعل هذا العنب بالخصوص في صنعة الخمر لم يحل بيعه منه بحال فإنّه إعانة على المعصية قطعا لأنّ نسبته إلى الإثم أغلب و أظهر نظير إعطائك السيف لمن يريد القتل بلا تفاوت و القدر المسلّم انّ كل عمل يحتمل فيه الاستعانة على المحرّم و المحلّل على السواء و لم يكن نسبته إلى المحرّم أولى من نسبته إلى المحلّل كان جائزا و لم يضر ترتّب الحرام عليه اتّفاقا لأنّ كلّ عمل يصدر من كل أحد يمكن أن يترتّب عليه فعل محرّم و إن كان حراما لزم منه أن يمنع جميع الناس من جميع الأعمال و هو باطل، و الأخبار التي تدلّ على-