الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤ - باب دخول الصّوفية على أبي عبد اللّه عليه السّلام و احتجاجه عليهم فيما ينهون الناس عنه من طلب الرّزق
الثوري على أبي عبد اللَّه ع فرأى عليه ثياب بياض كأنها غرقئ البيض فقال له إن هذا اللباس ليس من لباسك فقال له اسمع مني و ع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا و آجلا إن أنت مت على السنة و الحق و لم تمت على بدعة أخبرك أن رسول اللَّه ص كان في زمان مقفر جدب فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها و مؤمنوها لا منافقوها و مسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فو الله إنني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت صباح و لا مساء و لله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته- قال و أتاه قوم ممن يظهر التزهد و يدعو الناس أن يكونوا معهم- على مثل الذي هم عليه من التقشف فقالوا له إن صاحبنا حصر عن كلامك و لم يحضره حججه فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له إن حججنا من كتاب اللَّه فقال لهم فأدلوا بها فإنها أحق ما اتبع و عمل به فقالوا يقول اللَّه تبارك و تعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صوَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ- وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١] فمدح فعلهم و قال في موضع آخروَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [٢] فنحن نكتفي بهذا- فقال رجل من الجلساء إنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة- و مع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها- فقال له أبو عبد اللَّه ع دعوا عنكم ما لا ينتفع به أخبروني أيها النفر أ لكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل و هلك من هلك من هذه الأمة فقالوا له أ و بعضه فأما كله فلا
[١] . الحشر/ ٩.
[٢] . الإنسان/ ٨.