الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٦ - باب التجارة في مال اليتيم و القرض منه
- فيجب بيعه و تعويضه بما لا يفسد مثل اللبن المحلوب و الفواكه إذا حصل من أنعام اليتيم و بساتينه و لا يجوز تركها بحالها، و هكذا يجب حصاد زرعه و دوسه، و قيل انّ الآية الكريمة وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* تدلّ على أنّ الفعل الثبوتي يجب أن يكون مشتملا على مصلحة و امّا ترك مال اليتيم بحاله و عدم التعرّض له بشيء فهو جائز و إن لم يكن مصلحة في الترك أصلا، و هذا قول ضعيف بل لا فرق بين الفعل و الترك و كلاهما يجب أن يكونا لمصلحة، و إنّما لا تجب التجارة لأنّها تحصيل مال مع تعرّض لخطر و تحصيل المال غير واجب، و أمّا حفظ المال الموجود فواجب سواء كان بالفعل الإيجابي أو الترك و يحرم كلّ شيء يضر بمال اليتيم و ينقصه سواء كان بالفعل الإيجابي أو الترك أيضا على إنّي لا احقّق وجود هذا القول و إنّما سمعت مشافهة و لم أر مكتوبا.
و يستفاد من كلام الشيخ المحقّق الأنصاري (قدّس سرّه) إنّ الفعل الإيجابي أي التصرّف في مال اليتيم يجب أن يكون على الوجه الأصلح إمّا تركه بحاله و عدم التصرّف فيكفي فيه عدم المفسدة، و لكن ظاهرهم جواز الاستقراض من مال اليتيم و هو فعل إيجابي مع عدم مصلحة فيه بل يكفي عدم المفسدة بأن يكون الولي مليّا فلو قيل بعدم الفرق كان حسنا مع أنّ تحرّي الأصلح حرج شديد، بل هو أمر غير محدود.
قال الشهيد في القواعد هل يجب على الولي مراعاة المصلحة في مال المولى عليه أو يكفي نفي المفسدة؟ يحتمل الأوّل لأنّه منصوب لها و لأصالة بقاء الملك على حاله و لأنّ النقل و الانتقال لا بدّ لهما من غاية و العدميات لا تكاد تقع غاية، و على هذا هل الحري الأصلح أم يكتفي بمطلق المصلحة. وجهان نعم لمثل ما قلنا لا لأنّ ذلك لا يتناهى.
أقول لا يصدر الفعل عن أحد إلّا لترجّح و مصلحة و فائدة البحث إنّما تظهر في أنّ الولي إن تصرّف في مال اليتيم تصرّفا لا يضرّ اليتيم و لكن يفيد غيره أو يفيد الولي كأنّ يبدّل دراهمه دنانير لأنّ حفظ الدنانير أسهل عليه من حفظ الدراهم، أو أخذ بالشيعة لأنّ حفظ المال المختص أسهل من المشترك على الولي، أو شرك بين الأيتام في الطعام كما مضى في خبر الكنانيّ لأنّ تفريقهم و تفريق أطعمتهم حرج على الولي، أو باع طعامه و تمره من قوم جياع لأنّه لا يضرّ اليتيم و يفيد المشترين بسد الجوع، و هذا فالأولى الحكم بالجواز مع عدم المفسدة.
فإن قيل الآية الشريفة تدلّ على وجوب تحرّي الأصلح فلا يكفي المصلحة فضلا عن المفسدة، قلنا أوّلا انّ المراد من لا تقربوا، النهي عن أكل مال اليتيم و أخذ الولي إيّاه لنفسه و التي هي أحسن الاكتفاء بالقوت أو أجرة المثل و هذا هو الأظهر عند المفسرين و يظهر من الطبرسيّ «ره» في مواضع أنّه مراد الآية عنده، ثانيا سلّمنا انّ المراد مطلق التصرّف و لو لليتيم مع بعده فنقول بعد ما علمنا من الأخبار جواز التجارة و الاستقراض و تشريك الأيتام في الإطعام ظهر لنا انّ الحصر في الآية الشريفة إضافي بالنسبة إلى ما كانوا يفعلون أو يتوهّمون جوازه أو ما يرتكبونه عصيانا و مسامحة من الإسراف و التبذير و الإهمال و التقصير في الإنفاق-