الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠١ - باب التّصرّف في مال اليتيم
بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج فما ترى في ذلك القيم قال فقال إذا كان القيم به مثلك أو مثل [١] عبد الحميد فلا بأس.
- السلطان و الحكّام بأن يقيموا رجلا لذلك و يترقّبوا أعماله لئلا يفسد.
و روى عنه صلّى اللّه عليه و آله السلطان وليّ من لا وليّ آمنه فإن لم يكن قاض و قدر أو و قرر أحد عدول المسلمين على أن يتولّى أمرهم جاز له ذلك و حرّم على غيره معارضته ما لم يكن مفسدا و على السلطان أن ينفّذ أمره فإن أفسد كان على غيره نزع يده، و الفقيه العادل في زمان الغيبة بمنزلة القاضي المنصوب. «ش».
[١] . قوله «مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس» وجه المماثلة لا بدّ أن يكون في ماله دخل في حفظ مال اليتيم و إصلاحه، و المعقول منه ثلاثة أمور العلم و التقوى و حسن تدبير الحال، إذ لا بدّ في تدبير المال من هذه الأمور، و يحتمل اجتماع هذه الصفات في عبد الحميد و ابن بزيع إذ لا شكّ في كون محمّد بن إسماعيل بن بزيع راوي هذا الحديث مجتهدا عادلا شيعيا، فالمستفاد من هذا الخبر انّ الجامع لهذه الصفات الثلث يجوز أن يتصدّى لتدبير مال الأيتام، و مفهومه عدم جوازه لغير من يجمعها و مع هذا الاحتمال لا يصحّ الاستدلال بهذا الخبر على ولاية عدول المؤمنين مطلقا إلّا أن يتمسّك بالدليل العقلي أو بخبر آخر، و الحق أن يقال ولاية عدول المؤمنين على الصغار مع عدم الولي و الوصي و الحاكم الشرعي بديهي لا يحتاج إلى تحتّم استدلال، لأنّ إهمالهم مظنّة التلف و الفساد لا يرضى به الشارع البتة.
فإن أمكن في احكام الدين التمسّك بدليل عقلي فهذا أظهرها، و عدم ولاية عدول المؤمنين يستلزم إمّا إهمال أمر الأيتام و إمّا إثبات ولاية الفسّاق. و إن تطرّق شك أو احتيج إلى بحث فهو ولاية الفقيه عليهم في زمان الغيبة، و إن كان الحق أنّه أيضا لا يحتاج إلى كثير مئونة وجه الحاجة إلى البحث أنّ ولي اليتيم إذا كان عادلا ذا قدرة على تدبير أمواله و مهارة في حفظها فلا حاجة إلى كونه مجتهدا كالقضاء، لأنّ تدبير المال لا يحتاج إلى النظر و الاستدلال في أحكام الفقه كما يحتاج إليه في المرافعات و ليس في الأخبار على كثرتها إشارة إلى كونه مجتهدا، و هذا واضح و لو كان احتياج إلى الاجتهاد و لم يجز للحاكم الشرعي نصب القيّم من غير المجتهدين كما لا يجوز الإذن في مباشرة القضاء لهم، و مع ذلك فالحقّ أنّه مع وجود الحاكم الشرعي ليس لغيره مباشرة أموال اليتامى و المحجوزين و ذلك لأنّ من وظائف الحكّام حفظ أموال من لا يقدر الدفع عن نفسه و لا يعرف أنّ له حقّا، و هذا شيء لم يشك فيه أحد من أهل الإسلام و غيرهم، فإذا عرف القاضي في بلد وجود ناقص لا يقدر على حفظ ماله لصغر أو جنون وجب عليه حفظه بكلّ وسيلة و إن لم يسأله أحد و لم يدعه إليه لئلّا يظهر عليه المتغلّبون و لا يخرجه من أيديهم المحتالون و إن أهمل القاضي ذلك و تصدّى له كلّ من أراد انتشر الفساد و تنازع الناس فيه و لم يزل القاضي إذا نصب من عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السّلام-