الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٤ - باب بيع المصاحف و تذهيبها
اشتريت فقل إنما أشتري منك الورق و ما فيه من الأدم و حيله و ما فيه من عمل يدك بكذا و كذا.
[٢]
١٧١٩٥- ٢ الكافي، ٥/ ١٢١/ ٢/ ٢ العدة عن أحمد عن عثمان عن
- المقصود من القرآن هو المصحف كما يطلق في زماننا كثيرا كان حكمه حكم بيع المصحف، و أمّا إن أراد المعنى الصحيح الحقيقي من هذه اللفظة و هو الكلام المقرو فظاهر أنّه لا يجوز بيعه و شرائه و هو المدلول الذي قلنا إنّ ملاحظته توجب بطلان بيع المصحف فيكون بيعه مستقلا أولى بالبطلان فظهر أنّ حرمة بيع المصحف تشريف و تعظيم و أدب و تكليف متعلّق بقصد البائع و المشتري و إلّا فلا ريب إنّ القراطيس و النقوش و الحلي و ساير الآلات تدخل في ملك المشتري و تخرج من ملك البائع و إنّ النقوش من حيث هي نقوش و كتابة قابلة للانتقال من مالك إلى مالك، و إنّ النقوش من الصفات المنضمة إلى الأعيان بالنسبة التي تزيد بسببها الرغبة و تزيد بها القيمة و إنّ نقلها مقصود للمتبايعين كما عبّر عنه في حديث عبد اللّه بن سليمان أشتري منك ورقة و أديمه و عمل يديك بكذا و كذا، و المقصود بقوله عمل يديك ما زاد في الأوراق من الصفات بعمل يديك، و الشيخ المحقّق الأنصاري رحمه اللّه استشكل في بيع النقوش و حاصل كلامه أنّ النقوش إن عدّ من الصفات لا تكون متعلّقة للبيع فلا معنى للنهي عنه و ان عدّت من الأعيان فلا بدّ إمّا أن تنتقل الى المشتري و هو البيع المنهي عنه أو يبقى على ملك البائع فيبقى شريكا للمشتري فإنّه يملك النقوش و المشتري الأوراق، ثمّ قال فالظاهر أنّه لا مناص عن إلزام التكليف الصوري أو يقال أنّ الخط لا يدخل في الملك شرعا. انتهى.
أقول: و التكليف الصوري فيه غموض إذ لا ريب في انّ هذا تكليف شرعي يترتّب على التخلّف عنه العقوبة و بطلان المعاملة، فما الفرق بينه و بين ساير التكاليف التي ليست بصورته، و على ما ذكرنا يمكن أن يقال أنّه تكليف أدبي لتعظيم القرآن و تشريفه بأن لا يجعل موردا للبيع و الشراء و أن يتوجّه البيع إلى الحاكي لا إلى المحكي عنه، فإن قيل المنتقل من البائع إلى المشتري هذا الجسم الموجود مع النقش فلا يفرق الأمر فيه بأن يعتبر كونه حاكيا أو ينظر إليه بنفسه لأنّ هذا الاعتبار لا يزيد في ماليته عرفا و لا ينقص، قلنا نعم لا يزيد و لا ينقص من المالية، بل ينقص من الأدب و الإكرام للقرآن، فإن قيل لا عبرة في العرف عند المعاملة لا بالأوراق و النقوش و لا يعتبر كونه حاكيا عن كلام اللّه و فرّق بينه و بين الأوراق المالية، قلنا لا يمكن للمسلم أن يتصوّر مفهوم القرآن أو يتلفّظ بكلمة المصحف و لا يعتبر كونه حاكيا، و لذلك منع الناس من مسّ كتابة القرآن بلا طهارة، لأنّ الكتابة حاكية دائما عن كلام اللّه تعالى، فأوجب على الناس تكليفا أن يجرّدوا النظر عند البيع إلى الأوراق و النقوش و الآلات بنفسها من غير اعتبار حكايتها. «ش».