الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٠ - باب كسب المغنية و شرائها و ما جاء في الغناء
و أشباهها و لا بالقضيب و غيره بل يكون ممن يزف العروس و يتكلم عندها بإنشاد الشعر و القول البعيد عن الفحش و الأباطيل و أما ما عدا هؤلاء ممن يتغنين بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال سواء كان في العرائس أو غيرها و يستفاد من كلامه أن تحريم الغناء إنما هو لاشتماله على أفعال محرمة فإن لم يتضمن شيئا من ذلك جاز و حينئذ فلا وجه لتخصيص الجواز بزف العرائس و لا سيما و قد ورد الرخصة به في غيره إلا أن يقال إن بعض الأفعال لا يليق بذوي المروات و إن كان مباحا فالميزان فيه حديث
من أصغى إلى ناطق فقد عبده.
و قول أبي جعفر ص إذا ميز اللَّه بين الحق و الباطل فأين يكون الغناء.
- يفهمون. انتهى.
أقول: ما يسرّ سرورا يرقص هو الذي ينصرف إليه المطلق فإنّه الذي كان مكسبا لجماعة يأخذون عليه اجرة و يسمّون بالمغنّي و المغنّية، و إمّا ما يبكي فإن كان نظير بكاء العشّاق و أهل اللهو في السكر فهو أيضا حرام و إن كان في النوح و المراثي و المواعظ و ذكر الجنّة و النار فهو محلّل و لا ينصرف إليه المنع عن الغناء في الأحاديث و إن اطلق عليه لفظ الغناء في اللّغة.
ثمّ إن فرض نادرا إنّ بعض الألحان قد تستعمل في مجالس أهل الفسوق و قد تستعمل في المواعظ و المراثي فلا نضايق عن الحكم بالحرمة في الأول و عدمها في الثاني و إن فرض إنّ لحنا لا يناسب القرآن و الدعاء و المواعظ أصلا بحيث لا يمكن أن يغني به أحد و لا يقصد به اللهو و الفسوق، و إن ادّعى إلى ما أردت اللّهو لم يقبل منه فحرام في العبادات و إن لم نقل بحرمة الغناء من حيث هو صوت فإنّه استخفاف و توهين للقرآن و الوعظ و قد ورد في الحديث الأمر بقراءة القرآن بألحان العرب لا بألحان أهل الفسق كما مرّ في كتاب الصلاة، و قد تبيّن بما ذكرنا أنّه يبعد كل البعد أن يتحقّق الغناء المحرم في مجالس القرآن و مراثي أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام و في مجالس الذكر و الوعظ، لأنّ الألحان المستعملة فيها ليست لتهييج الشهوة و لا تناسب الفسوق و لا يقصد بها الفساد، بل توجب الحزن على مصائب آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و هو أمر مندوب إليه و إن فرض أن راثيا اختار لحنا من لحون أهل الفسق سخر منه و ضحك قطعا لعدم المناسبة و استهزاء الناس به حتّى الفساق و تقوّض عليه مجلسه و بار صنعته، نعم إن اختار أهل الفسق في مجالستهم آية من آيات القرآن أو شعرا من المراثي و غنّوا بها لهوا بلحن يناسب الرقص و العزف كان حراما البتة فهو لهو بألفاظ القرآن لا قرآن بألحان اللّهو. «ش».