الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٥ - باب الصناعات
من أصحابنا من الكوفيين قال دخل عيسى بن شقفي [١] على أبي عبد اللَّه ع و كان ساحرا يأتيه الناس و يأخذ على ذلك الأجر- فقال له جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر و كنت آخذ على ذلك الأجر و كان معايشي و قد حججت منه و من اللَّه علي بلقائك و قد تبت إلى اللَّه عز و جل فهل لي في شيء منه مخرج [٢] قال فقال له أبو عبد اللَّه ع حل و لا تعقد [٣].
[٩]
١٧٠٨١- ٩ الفقيه، ٣/ ١٨٠/ ٣٧٦٦ روي عن عيسى بن شقفي و ذكر الحديث على اختلاف في ألفاظه.
[١] . قوله «عيسى بن شقفي» هكذا في النسخ الصحيحة بتقديم الشين على القاف ثمّ الفاء بلفظ النسبة إلى الشقف بفتحتين و هو الخزف و القطع الصغار منه و لعلّ أباه كان يبيعه أو يجمعه و كانوا يصرفونه غسولا للأواني و في بعض النسخ سيفي أو سقفي، و الظاهر انّهما تصحيف.
و في مكاسب الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) شقق و هو من تصرّف النسّاخ و ليس ببعيد لأنّ هذا الكتاب الشريف مع تداوله و شهرته في السنين المتطاولة قد سامحوا في تحقيق ألفاظه و عباراته و لم يؤدّوا حقّه من التدقيق كما في أمثاله كشرح اللّمعة و المطول و لذلك لعبت به يد الدهر و تصرّف فيه الناسخون و منها هذه الكلمة، و بالجملة هذا الحديث يدلّ على عدم وجوب قتل الساحر مطلقا و قد شرحنا معنى السحر و حكم الحدّ فيه في الجزء التاسع في أبواب الحدود.
و قال المجلسي (ره) حمله العلماء على تجويز الحل بغير السحر و هو بعيد و الحق ما ذكره المصنّف من جواز هذا النوع من السحر الذي يحل به، و قال الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه و ظاهر المقابلة بين الحل و العقد في الجواز و العدم كون كلّ منهما بالسحر فحمل الحل على ما كان بغير السحر من الدعاء و الآيات و نحوهما كما عن بعض لا يخلو من بعد. انتهى.
و السحر قد يكون موجبا للحد و هو القتل و قد لا يكون مضرّا و لا نافعا فيكون أكل المال بإزائه أكلا بالباطل، و قد يتصوّر فيه نفع عقلي فيجوز الأجرة عليه، و هذا الخبر محمول عليه. «ش».
[٢] . قوله «منه مخرج» يجوز تعلّقه بشيء فيكون بيانا و صفة للشيء و يجوز تعلّقه بمخرج فالمراد بالشيء هو الذي سبّب الخروج و على التقديرين فالضمير راجع للسحر. سلطان «ره».
[٣] . أورده في التهذيب- ٦: ٣٦٤ رقم ١٠٤٣ بهذا السند أيضا.