الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩ - ما يلزم إعداده للخطيب
الفضل في كلامه سواء عمل به أو لم يعمل و الخطيب يمدح بحسب النسبة إلى الجميل و الجميل هو الذي يختار لنفسه و يكون محمودا و خيرا و لذيذا من أجل أنه خير و الفضيلة من أجل ما مدح به و أجمل.
و الفضيلة قوة موجبة للخيرات الحقيقية باعثة على فعل العظائم في كل وجه مثل البر و الشجاعة و العفة التي تحمل النفس على الحال الأحسن لأجل الخلق الأجمل و الرذائل أضدادها كالألم و الجور و الجبن و الفجور و على ذلك يختصم الناس و يتنافرون و يتنافسون على الأجمل و الأفضل و يتباعدون عن الأخس و الأرذل. فيجب على الخطيب في المنافرات إعداد أنواع الأسباب الفضائل و الرذائل أما في العدل فمثل كون الغنى و العلم و الخشية من الله تعالى و طلب الثناء مما يوجب العدل و أما في الجور فمثل كون الاحتياج و الوثوق بأن لا يطالب و عدم المبالاة بالعواقب و ضعف المجور عليه و أمثال ذلك مما يقتضي الجور.
و كذلك في سائرهما أي كذلك يثبت سائر الفضائل و الرذائل مما يتعلقان بالقوى العقلية و الغضبية و الشهوية و يعد أسبابهما و في المدح و الذم بهما أي بالفضائل و الرذائل أي كما يعد لأسبابهما في كل رذيلة فكذلك يعد أيضا أنواعا في المدح و الذم بهما مثلا في الجواد بأنه لا وقع للدنيا عنده و بأنه يختار الثواب على المال و نحو ذلك و كذا في ضده بأضدادهما.
و يعد أيضا في المدح بالرذائل أنه طلب الفضيلة المناسبة له مثلا في الجربزة من الكياسة في الرأي و في الفسق [العشق] من لطف المعاشرة و المصاحبة و يمدح صاحب البلاهة بقلة المبالاة بما لا يعني و يمدح صاحب التهور بالإقدام في الأخطار و يمدح صاحب التبذير بالبذل و كذلك في عكس ذلك قال و في المشاجرات إعداد أنواع الأسباب الأفعال الضارة من حب اللهو و البطالة و الشرارة و استباحة التصرف في الأموال و الأعراض و الدماء و الاستهزاء بالخلق أو غير الضارة فيما يغاير ذلك و لأحوال الجور في وقوعه و في لا وقوعه مما يقتضي ذلك مطلقا