الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٨ - ما يلزم إعداده للخطيب
كالعلم و الذكاء و الزهد و الجود و الشجاعة و العفة و حسن السيرة و الأخلاق المرضية و حصول التجارب و الصناعات و غيرها من الكمالات النفسانية و يقابلها الشر.
و يعد مقدمات لما ينسب إلى النافع و هو كل ما يوصل إلى الخير كالجد و الطلب و تحصيل الأسباب و انتهاز الفرص و موافاة البخت و لما ينسب إلى الضار و هو كل ما يعوق عن خير أو يوصل إلى شر كإيثار اللذة و الكسل و اللهو و البطالة و فوات الأسباب و ضياع الفرص و سوء التوفيق.
و عليه إعداد مقدمات لما يتعلق بالأشد و الأضعف كالحكم بأن أفضل الخيرات أعمها و أدومها و أعظمها قدرا و أعزها و أنفعها و أشهرها و ما يتبعه خيرات أكثر و ما تكون الحاجة إليه أكثر و ما يرغب فيه الأكابر و الجمهور أكثر و إعداد مقدمات لما يقابل ذلك قال و على المشير في المنافرات إعداد أنواع الأسباب الفضائل و الرذائل مثلا في العدل من كون الغنى و العلم و الخشية من الله تعالى و طلب الثناء بما يوجب العدل و في الجور من كون الاحتياج و الوثوق بأن لا يطالب و عدم الموالاة بالعواقب و ضعف المجور عليه و أمثال ذلك مما يقتضي الجور و كذلك في سائرهما و في المدح و الذم بهما.
و في المدح بالرذائل من طلب ما يشارك الفضيلة المناسبة له مثلا في الجربزة من الكياسة في الرأي و في الفسق [العشق] من لطف المعاشرة و في البلاهة من قلة المبالاة بما لا يعني و في التهور من الإقدام في الأخطار و في التبذير من البذل و كذلك في عكس ذلك أقول قد بينا أن المنافرات هي التي تثبت مدحا أو ذما و هو الذي يكون الشيء حاصلا منه في الحال و يقرر [تقرير] فضيلته و نفعه أو يقرر [تقرير] ضدهما و هو المنافرات التي يتنافر الناس منها و يختلفون و يروم بعضهم قهر بعض بقوله و قياسه.
و هي تشبه الجدليات إلا أن الفرق بينهما أن الخطيب يبعث السامعين على الأفعال بحسب العقائد و ينفرد في ميدانه و الجدلي منتصب لخصمه و يروم ليثبت العقيدة و إظهار