الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٥ - أقسام المشهوريات
أقول الغرض من الخطابة بحسب الأغلب هو إثبات الفضيلة و النفع أو إثبات الرذيلة و الضرر و بالجملة غرضه أمور تنفع في مشاركة النوع أو تضر على وجه من الوجوه ثم إن ذلك الشيء إما غير حاصل في الحال أو هو حاصل فيه و الأول إما أن يكون قد حصل في الماضي أو يحصل في المستقبل.
فثاني الأول و هو الذي يحصل في المستقبل من هذه الثلاثة هو مشاورة و غايتها إذن و موافقة أو منع و إنكار في نافع أو غير ضار و إنما كان زمانها مستقبلا لأنها إنما تكون فيما ينبغي أن يفعل و إذا كان كذلك فغرض الخطيب أن يعين الطرف الأنفع من طرفي الفعل و الترك و ذلك إما أن يفيد إذنا أو منعا.
و الثالث من الثلاثة و هو الذي يكون الشيء حاصلا في الحال فإما أن يقرر إثبات فضيلة و نفعه أو يقرر إثبات ضدهما و يسمى الأول مدحا و الثاني ذما و يسمى هذا القسم منافرات.
و الأول من قسمي الثاني و هو الذي يكون قد حصل في الماضي لا يخلو إما أن يكون نافعا أو ضارا فإن كان نافعا و كان تقرر وصول النفع لا يكون للمخاطب فيه نزاع و يسمى هذا شكرا و إن كان ضارا يكون للمخاطب فيه نزاع و يكون مقرر وصول الضرر شاكيا أو نائبا له و يسمى تقريره شكاية الذي يدفعه إما معتذر أو نائب له و يسمى دفعه عذرا أو اعتذارا و هذا القسم يسمى مشاجريات و خصاميات.
فظهر أن غاية المشهورية إذن أو منع و المشاجرية غايتها شكاية أو اعتذار عن ظلم أو بعد من الأشياء الماضية و الخصامية غايتها مدح أو ذم و يكون لفضيلة أو نقيصة يخالف عليها مخالف فيخالف في خلافه و هذه الثلاثة هي الأنواع الجزئية من الخطابة
أقسام المشهوريات
قال و المشهوريات عظام كما تشتمل عليها الشرائع و السنن و السياسات و كما يتعلق بحفظ المدن و أمور الحرب و الصلح و جمع المواد و إنفاقها من القوانين و هي إما كليات يشرعها