الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢ - برهان لم و إن
أقول هذه قضايا تسمى قضايا قياساتها معها و فطرية القياس أيضا و هي قضايا يحكم بها العقل لوسائط لا يخلو الذهن عنها البتة فهي تشابه الضروريات لعدم انفكاك العقل عنها في حين من الأحيان و إن كانت ذوات أوساط كالعلم بأن الاثنين نصف الأربعة فإنه حكم عقلي قطعي فطري حصل بوسط هو أن الاثنين عدد انقسمت الأربعة إليه و إلى ما يساويه فهو نصف ذلك العدد فالاثنان نصف الأربعة.
و هذه الأربعة ليست من المبادي لتوقفها على وسائط و مبادئ غيرها و لأنها غير عامة لاختلاف العقلاء فيها و المعتمد إنما هو الأوليات فإن المحسوسات أيضا غير مشتركة بين العقلاء
برهان لم و إن
قال و البرهان إما برهان لم و هو الذي يعطي العلة للوجود و التصديق معا كقولنا هذه الخشبة مستها النار فهي محترقة.
و إما برهان إن و هو الذي يعطي التصديق فقط كقولنا هذه الحمى تشتد غبا فهي محترقة.
و الأوسط في برهان اللم هو العلة لا لنفس الأكبر بل للحكم به على الأصغر و إن كان معلولا لأحدهما فإن كان معلولا للحكم يسمى دليلا و كان برهان إن و ينقلب أحدهما إلى الآخر بما يشبه قياسا دائرا أقول الأوسط في البرهان علة للتصديق بالأكبر على الأصغر و إلا لم يكن الاستدلال به أولى من غيره فإن كان مع ذلك أيضا علة لوجود الأكبر سمي برهان لم لأنه يعطي اللمية في الوجود و التصديق معا فهو معط اللمية مطلقا فسمي به كقولنا هذه الخشبة مستها النار و كل خشبة مستها النار فهي محترقة فالاستدلال بالمماسة على الاحتراق استدلال بالعلة على المعلول فكما أعطي المماسة الحكم بوجود الاحتراق في الذهن فكذا أعطته في نفس الأمر.