الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧ - أعمية العلوم و أخصيتها
مقومات في المقدمات.
إذا ثبت هذا فنقول إن الحد الأوسط في البرهان يجوز أن يكون مقوما للأصغر و أن يكون عارضا له فإن كان مقوما للأصغر استحال أن يكون الأكبر مقوما له لأن مقوم المقوم مقوم بل يجب حينئذ أن تكون عارضا له و يسمى مأخذا أولا كقولنا الإنسان ناطق و كل ناطق ضاحك.
و إن كان عارضا للأصغر جاز أن يكون الحد الأكبر مقوما للأوسط و أن يكون عارضا و يسمى مأخذا ثانيا
أعمية العلوم و أخصيتها
قال و تشارك العلوم و تداخلها و تباينها بحسب أحوال موضوعاتها فالأعم موضوعا فوق الأخص كالهندسة و المجسمات و كذلك المطلق موضوعا فوق المقيد كالكرة و الكرة المتحركة و ربما يدخله التقييد تحت علم مباين لما يعمه موضوعا كالموسيقى فإنه تحت العدد دون الطبيعي و ذلك إذا كانت المسائل تبحث عن ذاتيات ما به يتقيد أقول العلوم إنما تتمايز و تتغاير بحسب تمايز موضوعاتها و تغايرها و تشارك العلوم و تداخلها بحسب تشارك الموضوعات و تداخلها أيضا.
إذا ثبت هذا فنقول الموضوعات إما أن يكون بينها عموم و خصوص أو لا يكون فإن كان فإما على وجه التحقيق أو لا يكون و الذي يكون على وجه التحقيق هو الذي يكون العموم و الخصوص بأمر ذاتي بأن يكون العام جنسا للخاص كالمقدار الذي هو موضوع الهندسة و الجسم التعليمي الذي هو موضوع المجسمات و العلم الذي موضوعه أخص داخل تحت العلم الذي موضوعه أعم و جزء منه.
و الذي ليس على وجه التحقيق هو الذي يكون العموم و الخصوص بأمر عرضي و ينقسم إلى ما يكون الموضوع فيهما شيئا واحدا لكن وضع ذلك الشيء في العام مطلقا و في الخاص مقيدا بحالة خاصة كالكرة مطلقة و مقيدة بالحركة اللذين هما موضوعا علمهما و إلى