الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨ - أعمية العلوم و أخصيتها
ما يكون الموضوع فيهما شيئين و لكن موضوع العام عرض عام لموضوع الخاص كالوجود و المقدار اللذين أحدهما موضوع العلم الإلهي و الثاني موضوع الهندسة و العلم الخاص الذي يكون على هذين الوجهين يكون تحت العلم العام و ليس جزءا منه.
و قد يجتمع الوجهان أعني الذي بحسب التحقيق و الذي ليس بحسبه في واحد فيكون الخاص بهما أولى بأن يطلق عليه أنه موضوع تحت العام من الخاص بأحد الوجهين و هذا مثل علم المناظر الذي موضوعه تحت موضوع علم الهندسة بحسب التحقيق لأن موضوعه الخطوط المفروضة في سطح مخروط النور المتصلة بالبصر و الخطوط نوع من المقدار و لا بحسب التحقيق باعتبار تقيد الخطوط بالنور المتصل بالبصر و هذا الخاص باعتبار تقيده بعرض خارج عن الماهية فيكون داخلا تحت العام و ليس جزءا منه.
و أما إذا لم يكن بين الموضوعات عموم و خصوص فإما أن يكون الموضوع شيئا واحدا و يختلف بحسب قيدين مختلفين كأجرام العالم فإنها من حيث الشكل موضوع للهيئة و من حيث الطبيعة موضوع للسماء و العالم من الطبيعي و لذلك قد يتحد بعض مسائلهما في الموضوع و المحمول و يختلف بالبراهين كالقول بأن الأرض مستديرة و أنها في المركز.
و إما أن لا يكون الموضوع شيئا واحدا بل يكون شيئين مختلفين فإما أن يكون بينهما تشارك في البعض أو لا يكون فإن كان فهو مثل الطب و الأخلاق فإن موضوعهما يشتركان في البحث عن القوى الإنسانية لكن عن جهتين مختلفتين و لذلك يقع لبعض مسائلهما اتحاد في الموضوع.
و إن لم يكن بينهما تشارك فإما أن يكونا معا تحت ثالث فيكون العلمان متساويين في الرتبة كالهندسة و الحساب و إما أن لا يكونا كذلك فلا يخلو إما أن يوضع أحدهما مقارنا لأعراض ذاتية تختص بالآخر أو لا يوضع فإن وضع كان العلم الباحث عنه من حيث يبحث عن تلك الأعراض موضوعا تحت العلم الباحث عن الآخر و ذلك كالموسيقى و الحساب فإن موضوع الموسيقى هو النغم من حيث يعرض لها التأليف و البحث عن النغم المطلقة جزء من الطبيعي لكنه يبحث في الموسيقى عنها من حيث يعرض لها نسب عددية مقتضية للتأليف و كان من حق تلك النغم إذا تجردت عن النسب العددية أن يبحث عنها