الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٧ - ما ينبغي للمجادل
و اعلم أن تعميم الأحكام للسائل أنفع من تخصيصها و تخصيصها للمجيب أنفع من تعميمها و إقامة الحجة بالقياس للسائل في الأغلب.
و أما المقاومة و المناقضة و المعارضة فإنها أخص بالمجيب من السائل و قد يستعمل الحجة إذا عجز عن نصرة الوضع بالحفظ [بالتحفظ] فيأخذ في الاحتجاج له و القياس و الحجة يجعلان الكثير واحدا حيث ينتقل فيهما من المقدمات الكثيرة إلى الحجة الواحدة و المقاومة و النقض يجعلان الواحد كثيرا.
و لا يتكفل السائل هدم كل وضع بل ما كان منها شنيعا و لا يحفظ المجيب كل وضع بل ما كان مشهورا سديدا أو نافعا في العلوم و الرياضيات.
و يجب أن لا يجادل من كان محبا للرياء و متعسرا في تسليم المشهورات لئلا يفسد طبعه بذلك فإن الطباع ينفعل بعضها عن بعض و لهذا قال صاحب المنطق الرفيق في الجدل كالرفيق في البرهان ينفع و يضر و يهدي و يضل فإن اتفقت له المحاورة مع أمثالهم ممن يقصد الرياء و الغلبة أو التوقف في تسليم المشهور لادعاء القوة و العظمة و جانب في مجادلته طريق الإنصاف [الانقياد] و جرى على قاعدتهم و استعمل معهم ما يستعملونه و يعاملهم بكل ما يؤدي إلى غلبتهم.
و لا عيب عليه في مغالطتهم ليظهر عجزهم عن [عند] التفطن لموضع المغالطة فيرجعون عن قاعدتهم الفاسدة فقد نقل عن براتسوماخس أنه كان يريد أن يظن به الغلبة و يتوقى أن يقهره سقراط فينحط عن مرتبته فلم يزل يتأكد و يخرج إلى التعدي و يحيد عن الطريق الواجب في الجدل و يظهر المغالبة و إقهار سقراط فغالطه سقراط باشتراك الاسم فأخجله و أسكته