الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥١ - مواضع الأولى و الآثر
مواضع الأولى و الآثر
قال و من مواضع الأولى و الآثر كما يقال كل ما هو أدوم أو أشرف أو أنفع أو أكمل أو أقدم أو أغني أو ألذ فهو آثر و مختار الأفاضل و ما يرغب فيه قوم كثير و ما هو تحت جنس أفضل و ما يؤدي إلى غاية أسرع و ما يفيد خيرا أكثر و ما يفيد خيرا بالذات و المطلوب بنفسه و المطلوب في وقته و ما يصدر عنه فعله الخاص و ما يخاف على تلفه أكثر فهو آثر من غيره أقول هذه مواضع الأولى و الآثر و أصلها ترجيح أحد الشيئين الذين بينهما اشتراك بوجه من الوجوه على الآخر.
و كل ما هو أدوم من غيره فهو آثر و كل ما هو أشرف فهو آثر من الخسيس بالنسبة إليه و إن كان شريفا كالحكمة من الموسيقى و الأنفع آثر كالصحة فإنها أنفع من الجمال و الأجمل من غيره آثر.
و ما كان من الأشياء التي هي أقدم آثر كالصحة فإنها آثر من القوة لأن الصحة في الأخلاط الأولى و المزاجاة و هذا فيما بعد.
و الأغنى آثر كاليسار فإنه آثر من التجارة و الألذ آثر كإدراك المعقولات فإنها ألذ من إدراك المحسوسات و مختار الأفاضل و ما يفضله المعتبرون من أهل الفطنة أو أهل العلم كالمعقولات على المحسوسات و ما هو تحت جنس أفضل آثر كالجسم و السواد فإن الجسم تحت جنس الجوهر و هو أفضل من العرض [الكيف] و ما يؤدي إلى غاية أسرع كالأسباب النافعة في المعاش فإنها آثر عند العامة من الأسباب النافعة في المعاد.
و ما يفيد خيرا أكثر آثر و ما يفيد خيرا بالذات آثر مما يفيده بالعرض كاليسار و المعاش.
و المطلوب بنفسه آثر من المطلوب لغيره كالصحة و الرياضة و المطلوب في وقته آثر من المطلوب في غير وقت حصوله كالتعلم في وقت الشباب فإنه آثر منه في وقت الشيخوخة و ما يصدر عنه فعله الخاص كالإنسان العاقل من الإنسان الشجاع و ما يخاف على