الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٥ - وصايا للمجيب
وصايا للمجيب
قال و أوصى المجيب الذي يحفظ وضعا مشهورا أن لا يمتنع من تسليم المشهورات و الحافظ غيره قد يمتنع و يعتذر له بأن يستفسر عن الألفاظ المبهمة و المصطلحات الغريبة.
و ممانعته إما بحسب القول و هو أن يمنع مقدمات السائل و يلحق بما يسلمه قيودا لا يتوجه الإلزام معها و إما بحسب القائل و هو تشويشه بأفعال خارجة عن الصناعة و ذلك قبيح دال على العجز أقول لما فرغ من وصايا السائل شرع في وصايا المجيب و اعلم أن كلام المجيب إما على سبيل التعليم أو التعلم أو على سبيل الجدل أو على سبيل الارتياض أو على سبيل المغالبة و المخاصمة [المغالطة و المخاطبة].
و تختلف المذاهب في ذلك بحسب اختلاف المقاصد فإن المعلم يدري ما ذا يقول و لما ذا يقول و المتعلم قد لا يدري و السائل يدري ما يريد بسؤاله و المجيب قد لا يدري و الجدلي المرتاض هو الذي يقصد بالوصايا هاهنا.
إذا عرفت هذا فنقول المجيب لا يخلو إما أن يكون وضعه الذي يجب عليه حفظه مشهورا أو شنيعا أو ذاك و لا هذا فإن كان مشهورا امتنع عن تسليم الشنيعات لأن نقيض وضعه شنيع و هو نتيجة السائل و لا ينتجها المشهورات فإن الأغلب هو أن كل شيء ينتج ما يشبهه في وقته فالمشهور من المشهور و الشنيع من الشنيع و ينبغي له أن يسلم المشهورات و ما هو أقل شناعة من النتيجة إن كان وضعه مشهورا على الإطلاق كالمشهورات على الإطلاق و إن كان عند بعض فالمشهورات عند ذلك البعض.
و إن كان شنيعا و هو الذي يحفظ وضعا غير مشهور بل شنيعا فينبغي له أن لا يسلم المشهورات و يعتذر بأن يقول مثلا إني لم أسلم لك بعد أن الخير و الشر متقابلان فكيف أسلم أن العلم و الجهل متقابلان أو يعتذر لمنعه عن المشهور بالاستفسار عن ألفاظ مبهمة أو مشتركة أو مصطلحات غريبة.