الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٨ - توابع الخطابة
مجالا في المكتوبة و نفاذ تصرف بخلاف الملفوظ لسرعة انمحائها عن الخواطر و كذلك لكل من أصناف الملفوظة و المكتوبة أسلوب خاص كالفرق بين الكتابة في الرسائل و المجادلات [المحاورات] و بين القول في مجلس الخاص و مجلس العام.
و ثانيها الترتيب كالتصدير بما يلوح بالمقصود و المتابعة بذكر المقصود صريحا بعده كمن يريد التصدير بالظفر فيقول الحمد لله معز أوليائه و قاهر أعدائه و الختم بالتذكير و ربما يختص بعض الأصناف بالبعض كما أن التصدير بالشكاية قبيح و إن كان حسنا في غيره.
و ثالثها الأخذ بالوجوه و النفاق و الرياء و هو من الحيل و قد يتعلق بالقول كرفع الصوت في موضع يليق به أو خفضه فإنه يفيد إيذانا بحال القائل أو استدراجا للمخاطب و قد يتعلق بالقائل كتزكية نفسه أو كونه في زي و هيئة يحصل بهما قبول قوله و لا يمكن استعمال أكثر هذه الأشياء في الكتابة كتعلقها بالشخص المخصوص.
و ضعفاء العقول كالنساء و الصبيان و البله للاستدراجات أطوع و تقتصرون من المقنعات على الخارجية و يهجرون المقنعة المناسبة مثل كثير من العوام في أكثر عقائدهم التي أخذوها عن واضعيها الذين استعملوا فيها مقنعات خارجة عن نفس الأمور التي يرام الإقناع فيها مثل التنسك و التعفف فإن العوام يجعلون التنسك دليلا على صدق القائل في مقالته و الأكثر من الأوائل كانوا على ضد هذه السيرة.
و صاحب المنطق يرى و نعم ما يرى أن جميع أنحاء الأمور المقنعة يصلح أن تستعمل في الخطابة إذا الغرض منها ليس تحقيق البيان بل الإقناع بما يوصل إليه به كيف كان.
و قد ذكر المصنف رحمه الله قوانين الخطابة و مقدماتها و مواضعها و أنواعها و أحال تفاصيلها إلى مواضعها و قد خطب قوم و لم يقفوا على هذا الكلام الكلي فأحسنوا و وقف قوم عليه و راموا أن يخطبوا مثل ذلك فقصروا فإن القوانين الكلية غير القرائح المطبوعة المرتاضة بجزئيات الفن الذي فيه الكلام و الكلي غير الجزئي و علم العلم غير العلم لأن العلم و إن كان كليا فعلم العلم كلي الكلي