الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٧ - مواضع الإثبات و الإبطال
أقول هذا أحد المواضع المتعلقة بالإثبات و الإبطال و هو أن يطلب وجود مقابل المحمول إما بالتضاد أو بالتناقض فإن كان مقابل المحمول موجودا للموضوع لم يكن المحمول موجودا لامتناع وجود المتقابلين كقولنا إن كان كل إنسان حيوانا فالإنسان ليس بجماد و هو يقتضي الإبطال لأن وجود مقابل المحمول يبطل وجود المحمول للموضوع قال و منها ما يتعلق بالأمور الخارجة كالشروط المذكورة في التناقض فإن اختلافها يفيد الإبطال أقول من المواضع التي تفيد الإثبات و الإبطال ما يتعلق بالأمور الخارجة عن المطلوب و هي شرائط التناقض الثمانية فإن اختلاف تلك الشرائط يقتضي الإبطال كما يقول القائل المتغذي هو النامي فنقول هذا الحكم باطل لوجود الاغتذاء زمان الوقوف و الانحطاط دون النمو و كما يقال التذكر تعلم فنقول إنه باطل لأن التذكر تحصيل علم ماض و التعلم تحصيل علم مستقبل قال و أيضا أحوال الثبوت كالدوام و اللادوام و الأكثرية و الأقلية فإنها تفيد الإثبات أقول هذا الموضع مما يتعلق بالإثبات و ذلك لأن الشيء مغاير لأحواله كالدوام و اللادوام و الأكثرية و الأقلية فوجود الشيء حينئذ للموضوع مغاير لوجود أحواله.
نعم وجود الشيء أعم من وجوده على حال و لما استلزم الخاص العام كان إثبات وجود حال الشيء يستلزم إثبات وجوده مطلقا كقولنا كلما كان الشيء نافعا دائما كان نافعا مطلقا و كقولنا إن كان خمر أشد إسكارا من خمر كان الخمر أشد إسكارا مطلقا و هذا يقتضي الإثبات