الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦ - توابع الخطابة
لأجل الفضيلة التي صدرت عنه في المقام الفلاني كان أنفع مما لو قيل لأنه مستجمع للفضائل أقول و كلما كانت الأنواع إلى الجزئيات أقرب كان أخذ المواضع الخطابية منها أسهل كما تقول محبة الوالد لولده تقتضي شفقته عليه أقرب إلى الجزئي من قولنا المحبة تقتضي الشفقة مطلقا.
و أيضا فالمقدمات كلما كانت أخص بالجزئيات كانت أقنع عند الجمهور لكونها أقرب إلى الحس و إدراك العوام للمحسوسات أقرب من إدراك المعقولات و مثاله ما ذكره و هو ظاهر
توابع الخطابة
قال و أما توابع الخطابة و تسمى تزيينات [ترتيبات] فثلاثة أشياء أولها ما يتعلق بالألفاظ و هو أن تكون عذبة غير ركيكة عامية و لا مبينة فيرتفع عن أن يصلح لمخاطبة الجمهور فإن الطبائع العامية قد تستوحش عن العلميات و أن تكون جيدة الروابط و الانفصالات.
و قد يتزين اللفظ بالاستعارة و التشبيه و ما يجري مجراهما و الاستكثار فيه قبيح.
و بأن يكون ذات وزن و الوزن هاهنا غير الحقيقي بل ما يشبهه كما في قوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ و التقسيمات و التسجيعات و إيراد القرائن أيضا تقتضي هذا الوزن.
و لكل من الملفوظ و المكتوب أسلوب خاص و كذلك لأصنافها.
و ثانيها الترتيب كالتصدير بما يلوح بالمقصود و الاقتصاص بالمقصود صريحا و التبيان له بما يقنع و الخاتمة و هو الختم بالتذكير و ربما يختص بعض الأصناف بالبعض كما أن التصدير في الشكاية قبيح.
و ثالثها الأخذ بالوجوه و النفاق و هو من الحيل و قد يتعلق بالقول مثل رفع الصوت