الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤ - أقسام التقدم و التأخر
كالإبصار و لا القوة مطلقا كما للجنين بل القدرة على الإبصار و يمكن أن ينعدم عن الموضوع أي يستحيل إلى العدم من غير عكس و العدم انعدام تلك الملكة و ارتفاع ذلك التهيؤ كالعمى فإنه ليس عدم البصر مطلقا بل عدمه في وقت إمكانه و تهيؤ الموضوع له.
و أما بحسب التحقيق فإن الملكة ما ينسب إلى موضوع قابل له لا بحسب طبيعية طبيعة شخصية لا غير بل بحسب طبيعة نوعية أو جنسية و ذلك كالبصر بالنسبة إلى الأكمه فإن طبيعة شخصه و إن لم يكن قابلة له إلا أن طبيعة نوعه و هي الإنسانية قابلة له و بالنسبة إلى العقرب فإن الإبصار غير ممكن لشخص العقرب و لا لنوعها بل لجنسها و هو كونها حيوانا قال و ظاهر أن حكم هذين القسمين في العموم بحسب الاعتبارين متعاكس أقول ظهر من تفسير التضاد و الملكة بحسب الشهرة و التحقيق تعاكسهما في العموم و الخصوص و ذلك لأن التضاد بحسب الشهرة قد بينا أنه لا يشترط فيه كونهما وجوديين و لا غاية التباعد و بحسب التحقيق يشترط فيه ذلك فحينئذ التضاد بحسب الشهرة أعم منه بحسب التحقيق.
و أما الملكة فإنها بحسب الشهرة عبارة عن تهيؤ الموضوع الشخصي للشيء و العدم ارتفاع تهيؤ ذلك الموضوع.
و بحسب التحقيق عبارة عن تهيؤ الموضوع الشخصي أو النوعي أو الجنسي للشيء و العدم ارتفاع ذلك التهيؤ عن ذلك الموضوع الشامل للثلاثة.
فالملكة بحسب الشهرة أخص منه بحسب التحقيق و قد كان التضاد بحسب الشهرة أعم منه بحسب التحقيق فتعاكس حكمهما في العموم بحسب الشهرة و التحقيق
أقسام التقدم و التأخر
قال و المتقدم و المتأخر قد يكونان بالزمان كالأب و ابنه أو بالذات كالعلة و معلولها أو بالطبع كالواحد و الاثنين أو بالوضع كالصف الأول و الثاني أو بالشرف كالمعلم و متعلمه و كذلك المعية و ما في هذا الفصل لا يتعلق بهذا العلم و لكنه يفيد فيه