الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٧ - منفعة الخطابة
منفعة الخطابة
قال و هي في الإقناع أنجح من غيرها كما أن الجدل في الإلزام أنفع أقول انقياد العامة إلى الاعتقاد الخطابي أسرع من غيره كما أن الجدل أنفع في الإلزام من غيره و للخطابة منافع في الأمور المدنية أكثر من منفعة الجدل و البرهان فإنها مؤثر في النفوس تأثيرا ينفعل و يفعل بحسبه و إن لم يوافقها على الصدق أو المشهور في الكلام.
و أيضا فإن تأثير الخطابة عام و تأثير البرهان و الجدل خاص فقد ينفعل و يتأثر بالخطابة و يفعل بحسبها من لا يدرك الكلام البرهاني و لا الجدلي و لهذا ما ترى في النفوس العامية أشد قبولا لها و أفهم لمقتضاها في كل فن.
و لهذا لم يزل في كل قبيلة و على كل مذهب قوم يجتذبون القلوب إلى ذلك المذهب بالمقاييس الإقناعية و الألفاظ و الهيئات الخطابية و إن لم يكن فيهم من اشتغل بكيفية ذلك و على أثره و على أي وجه هو كما كانوا يبرهنون و يجادلون و لا يتكلمون على البرهان و الجدل كلاما بليغا و كذلك في الشعر كان يقوله من لا يعرف قانونه العروضي معرفة علمية بل ذوقية فطرية و لا قانونه المنطقي الذي هو التشبيه و التمثيل الذي لا يشغل معه بتصديق نفسي [لا يشتغل معه بتصديق يقيني] و لا ظن غالب و لا إقناع قال و ينتفع بها في تقرير المصالح الجزئية المدنية و أصولها الكلية كالعقائد الإلهية و القوانين العلمية أقول المطلوب بالذات هو المصالح الجزئية و هي التي تتعلق بأمور الناس في المعاش و الخطابة نافعة فيها و في أصولها الكلية المستعملة لاستخراج الجزئيات منها و هي العقائد الإلهية و القوانين العلمية.
فالخطابة إذن يستعان بها تارة في الدعوة إلى العقائد الإلهية و تارة في الدعوة إلى العقائد