الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٣ - مبادئ الجدل
السائل و المجيب
قال و ناقض الوضع بإقامة الحجة سائل و غاية سعيه أن يلزم و حافظه مجيب و غاية سعيه أن لا يلزم أقول الجدلي يقال لشخصين أحدهما سائل و هو الذي ينقض وضعا ما بإقامة الحجة من مقدمات يتسلمها من الخصم و غاية سعيه أن يلزم صاحبه.
و الثاني مجيب و هو الذي يحفظ رأيا ما بمقدمات مشهورة و غاية سعيه أن لا يلزم
مبادئ الجدل
قال و مبادئ الجدل عند السائل هي ما يتسلمه عن المجيب و عند المجيب الذائعات و هي المشهورات الحقيقية إما مطلقة يراها الجمهور و يحمدها بحسب العقل العملي كقولنا العدل حسن و يسمى آراء محمودة أو بحسب خلق أو عادة أو قوة من القوى النفسانية كحمية أو رقة [رأفة] أو بحسب استقراء و بالجملة بحسب شيء غير بديهية العقل النظري و إما محدودة يراها جماعة أو أهل صناعة كامتناع التسلسل عند المتكلمين أقول لما كانت غاية البرهان هي إظهار الحق كانت مبادئه أعني المقدمات المستعملة فيه هي اليقينيات لا غير و لما كانت غاية الجدل هي الغلبة على الخصم بحيث يدركه الجمهور كانت مبادئه مسلمات و مشهورات فمبادئ الجدل عند السائل هي المسلمات التي سلمها المجيب و اعترف بها و أما عند المجيب فالذائعات و هي المشهورات الحقيقة.
و إنما قيد بالحقيقة احترازا من المشهورات الغير الحقيقية كقولنا انصر أخاك و لو كان ظالما أو مظلوما فإن المشهور الحقيقي يقابله و هو قولنا لا تنصر الظالم و إن كان أخاك.