الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٣ - ما تستنبط منه الخطابة
و التمثيل قد يكون خاليا عن الجامع إذا أفاد الإقناع بالمطلوب و قد يقع الاستقراء في الخطابة كقولنا الظلمة قصيرة الأعمار لكون فلان و فلان كذلك و يقنع هاهنا بذكر جزئيات كثيرة و إن عرف عدم استيفائها لأن الظن واقع بإلحاق الأقل بالأكثر الأغلب.
و التوبيخ في الخطابة كالخلف في البرهان.
و المقدمة التي تستعمل في هذا القياس فهي موضوع و ينبغي أن لا يكون دقيقا لاستيحاش العوام منه و لا واضحا بينا يستغنى عن ذكره لعدم الفائدة فيه
ما تستنبط منه الخطابة
قال و القوانين التي تستنبط منها المواضع تسمى أنواعا و قلما يبحث في الخطابة عن الضروريات بل يبحث في الأكثر عن الأكثريات.
و الدليل ضمير على هيئة الشكل الأول و العلامة على هيئة الشكلين الأخيرين مثالها فلان طاف ليلا فهو لص فلان أصفر فهو وجل فلان شجاع و ظالم فالشجعان ظلمة أقول القضايا الكلية التي تنشعب منها مقدمات الخطابة هي القوانين التي يتوصل بها إلى صنعة الضمير الذي يقاس به في الخطابة على المطالب المقصودة.
و هي إما أن تكون مما لا يتهيأ أن يكون بأنفسها أجزاء القياس و عادتهم أن يسموها في هذا الفن باسم المواضع و هي غير المواضع التي قيلت في الجدل و إما أن تكون مما يتهيأ أن يكون بأنفسها أجزاء القياس و يسمى في هذا الموضع أنواعا.
و قلما يبحث في الخطابة عن الضروريات كالطبيعيات و الإلهيات و البحث عنها إنما يكون إذا كان للعوام مدخل فيها و بالجملة طلب اليقين بما يفيد الإقناع متعذر بل إنما يبحث في الخطابة غالبا عن الأكثريات.
و الدليل ضمير على هيئة الشكل الأول كما تقول فلان يطوف ليلا فهو لص و تقديره فلان يطوف بالليل [ليلا] و كل من يطوف ليلا فهو لص.