الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٤ - الضمائر المحرفة
و الغرض من هذه الأمثلة التمهر [التمهد] و الهداية إلى كل أسلوب باستنباط أنواع أخر تتعلق بذلك الأسلوب و قد اقتصر المصنف رحمه الله على أصول هذه الأنواع و أحال بالتفاصيل على الكتب المطولة
استعمال المتقابلات في الخطابة
قال و تقع في الخطابة القضايا المتقابلة لاختلاف الاعتبارات مثلا يقال قل لأنك إن صدقت أحبك الله و إن كذبت أحبك الناس و اسكت لأنك إن صدقت أبغضك الناس و إن كذبت أبغضك الله و للمقر بذنبه أنه مذنب لأنه إن صدق فهو مذنب و إن كذب فالكاذب مذنب أقول قد بينا أن الغرض من الخطابة إنما هو الإقناع في كل فن و الإقناع تصديق بالشيء مع اعتقاد أنه يمكن أن يكون له عناد و خلاف لأن النفس تصير بما تسمعه من هذا الفن أميل إلى التصديق به من عناده و خلافه و ذلك هو الظن الغالب إذا ثبت هذا فمقدماته أيضا مقنعة.
و لما كانت المقدمات قد تتقابل باعتبار و يكون كل واحد من المتقابلين مقنعا عند قوم باعتبار مغاير لاعتبار المقابل الآخر صح استعمال المقدمات المتقابلة في الخطابة كما يقول الخطيب قل لأنك إن صدقت أحبك الله و إن كذبت أحبك الناس فما تنفك عن المحب و هذا قول مقنع يرغب معه السامع إلى القول و يقول اسكت لأنك إن قلت و صدقت أبغضك الناس و إن كذبت أبغضك الله فما تنفك عن المبغض و هذا قول مقنع يرغب معه السامع إلى السكوت فقد وقعت المقدمتان المتقابلتان في الخطابة و كذلك يقال للمقر بذنبه إنه مذنب لأنه إن صدق فهو مذنب و إن كذب فكذلك لأن الكاذب مذنب
الضمائر المحرفة
قال و المغالطة هاهنا إن أوقعت إقناعا فهي من الصناعة و تسمى بالضمائر المحرفة