الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٤
تقصير في العبارة.
و التي تكون مخيلة فإن يكون لأجزائها تناسب لبعضها إلى بعض و التناسب قد يكون بمشاكلة و قد يكون بمخالفة و المشاكلة تامة و ناقصة و كذا المخالفة و الجميع إما بحسب اللفظ أو المعنى و الذي بحسب اللفظ فإما في الألفاظ الناقصة الدلالة أو العديمة الدلالة كالأدوات و الحروف التي هي مقاطع الكلم و إما في الألفاظ الدالة المفردة أو المركبة و كذا الذي في المعاني يكون إما بحسب المعاني البسيطة أو المركبة و اعلم أن الألفاظ قد تحاكي بجوهرها إذا كانت فصيحة جزلة تنفعل النفس بها و المعاني تحاكي إذا كانت غريبة لطيفة تنفعل النفس عنها و هما معا إذا اجتمعت عذوبة اللفظ و بلاغته مع حسن المعنى و لطفه من غير زيادة و لا نقصان.
و أما المحاكاة بحسب الحيل فهي التي تسمى بالبديع و هي قد تكون في الشعر الموزون و تختص به و قد تكون في الكلام المنثور و تختص به و قد يتشاركان فيها و قد تكون لمشاكلات و مخالفات تامة أو ناقصة في الألفاظ أو في أجزائها أو في المعاني أو فيهما معا و لها علم خاص يتكفل بيانها.
و الاستعارة و التشبيه من المحاكاة و المحال منها يسمى خرافات [جزافا] و ربما يكون أحسن من الفصيح و أملح منه.
و اعلم أن المحاكاة الشعرية تكون إما بالاستدلال أو بالاشتمال و الأول أن يدل بالتشبيه على الشبيه و الثاني أن يتراءى بشيء و يراد غيره.
و الاستدلال إما بالمحاكاة المطابقة أو بغير المطابقة الممكنة أو المحالة أو بالتذكر أو بالمشابهة.
و إذا قصر الشاعر في محاكاته كان كالقايس الغالط في قياسه و هو بتقصير أو تحريف أو كذب ممكن أو محال و لا يمكن إعداد مواضع و أنواع المخيلات في القياسات الشعرية كما أعد الجدلي المشهورات و الخطابي الآراء المحمودة لأن المخيلات كلما كانت أغرب كانت ألذ و أعجب فلا يمكن ضبطها كما أمكن ضبط المواضع في الصناعتين الأوليين و ليكن هذا آخر ما نورده في شرح هذا الكتاب