الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠ - ما يلزم إعداده للخطيب
أقول قد بينا أن المشاجرات هي التي تثبت شكرا أو شكاية أو اعتذارا و بالجملة فهي فنون الشكايات و الاعتذارات من المؤديات و الموانع و القواطع و الشواغل.
و منها قصور النفس و البدن و المال كالنسيان و الغفلة و ضعف القوة و المرض و الفقر و الفاقة فإنها بأجمعها تدخل في فنون الشكايات و الاعتذارات.
و في ذلك يتيقن [يتعين] الكلام في الوعد و الوعيد و الترغيب و التحذير في حسن المجازات بالثواب و المقابلة بالعقاب و إيراد ما يصلح أن يقال من ذلك على ما ينبغي أن يقال بحسب الأوقات و الأحوال و الأشخاص الذي يرغب فيهم و يحذر منهم و الذي يرغبون و يحذرون و يبعثون على الفضل و يمنعون و يشوقون إلى الأمر و يخوفون فكلما كان من ذلك أليق في تقديره بالزيادة و النقصان و كيفيته في تقييده بالحال و الوقت و الأشخاص في التعظيم و التصغير و التوسط كان أحرى و أولى و أنفع و أجدى.
فيجب على الخطيب في المشاجرات إعداد أنواع الأسباب الأفعال الضارة من حب اللهو و البطالة و الشرارة و استباحة التصرف في الأموال و الأعراض و الدماء و الاستهزاء بالخلق و غير ذلك من أسباب الأمور الضارة.
و يعد أنواعا للأسباب الغير الضارة مما يغاير ذلك و لأحوال الجور في وقوعه و لا وقوعه مما يقتضي ذلك مطلقا أي يقتضي الوقوع و اللاوقوع قال و أيضا على الخطيب مطلقا إعداد أنواع مشتركة منها ما يعد للاستدراجات من مبادئ الانفعالات و الأخلاق.
مثلا للغضب من باب الإضرار و الاستهانة و الكفران و الوقاحة و لفتوره من باب الاعتراف بالذنب و الاعتذار و التذلل و التلقي بالهشاشة أو بالخوف من الغاضب و للحزن مما يوجب تصور فوت المرغوب فيه أو حصول المحذور عنه و عدم الانتفاع بالحيلة و التدبير في ذلك و للتسلية مما يتعلق بكون ذلك مما يمكن أن يدفع أو يرجى التلاقي و التدارك أو باعتبار حال الغير أو بالإرشاد إلى الحيل و للخجلة مما يتعلق بخوف الفضيحة و تصور الدناءة و استشعار الشماتة من الأعداء و الاستهزاء من غيرهم و لاكتساب الصداقة من جهة الإيثار