موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٦ - التنبيه الثالث
حتّى
نرفعه بعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » بناءً على أنّه يثبت الجواز في
التصرّفات المشكوك جوازها وصحّتها، أم لم يحدث هناك شيء في المال كي
نتمسّك بالعموم ؟ الظاهر أنّ المعاملة الفضولية لم تحدث شيئاً في المالين
أبداً، إذ لو حدث هناك شيء وأمكننا رفع ذلك بعموم « الناس مسلّطون الخ »
لدلّ ذلك على بطلان الفضولي رأساً، لأنّ إيجاد شأنية الانتقال في المال
مخالف لسلطنة المالك على ماله هذا بحسب النقض .
وأمّا حلّ الإشكال: فهو أنّ المعاملة الفضولية لا تحدث شيئاً في المال حتّى
نرفعه بالعموم، وأمّا شأنية الانتقال ونحوها فهي إنّما كانت حادثة من
الابتداء بقوله تعالى { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» } و { «تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ» }
وغيرهما من العمومات الدالّة على صحّة نقل المال من ملك إلى ملك آخر،
فإنّها تقتضي قابلية المال للانتقال بالبيع وبما أنّ أحد جزأي الناقل
متحقّق في المقام، فلا محالة تتوقّف فعلية تلك الشأنية على الجزء الآخر وهو
الاجازة، كما أنّ الحال كذلك في الايجاب والقبول فإنّ الايجاب لا يحدث
شيئاً غير موجود، إذ قابلية الانتقال في المال مستندة إلى تشريع الشارع
وتجويزه للبيع، نعم بعد ما تحقّق أحد جزأي العقد في مورد فلا محالة تتوقّف
فعلية تلك القوّة على الجزء الآخر .
وبعبارة واضحة: أنّ إجازة المالك بعد بيع الفضولي ليست إلّاكجواز بيع ماله
بنفسه، بل الاجازة هي البيع حقيقة فكما كان له بيع ماله للغير وإخراجه عن
تحت سلطنته بعموم « الناس مسلّطون » على نحو المباشرة، فكذلك له أن يجيز
البيع الواقع على ماله ويسنده إلى نفسه، وهذا كان ثابتاً له بالعمومات
الدالّة على جواز البيع والمعاملات، غاية الأمر أنّه في المعاملة المباشرية
يحتاج إلى إيجاب وقبول، وأمّا في الفضولي فأمره سهل لتحقّق بعض أجزاء
العقد بنفسه فيحتاج إلى إيجاد جزئه الأخير، وهذا نظير القبول في البيع الذي
به يتحقّق الانتقال .
وبالجملة: أنّه لم يثبت هناك بالبيع الفضولي علقة على المال أو شيء آخر حتّى